البحر حتى أخذ التبر والفضة والاواني فقسمها على أصحابه بالسوية على الصغير منهم والكبير ، وانقطع هذا النسل.
وأما الآخر فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ينسبون إليه ، وكان فيهم أنبياء كثيرة ، قل يوم يقوم نبي إلا قتل ، (1) وذلك النهر بمنقطع آذربيجان بينها وبين ارمينية فإذا قطعته مدبرا دخلت في حد ارمينية ، وإذا قطعته مقبلا دخلت في حد آذربيجان ، يعبدون النيران ، (2) وهم كانوا يعبدون الجواري العذاري ، فإذا تمت لاحداهن ثلاثين (3) سنة قتلوها واستبدلوا غيرها ، وكان عرض نهرهم ثلاثة فراسخ ، وكان يرتفع في كل يوم وليلة حتى يبلغ أنصاف الجبال التي حوله ، وكان لاينصب في بر ولا بحر ، إذا خرج من حدهم يقف ويدور ، ثم يرجع إليهم ، فبعث الله تعالى إليهم ثلاثين نبيا في شهر واحد فقتلوهم جميعا ، فبعث الله عزّ وجلّ إليهم نبيا وأيده بنصره وبعث معه وليا فجاهدهم في الله حق جهاده ، فبعث الله تعالى إليه ميكائيل حين نابذوه وكان ذلك في أوان وقوع الحب في الزرع ، (4) وكان إذ ذاك أحوج ما كانوا من الماء ، ففجر نهرهم في البحر فانصب ما في أسفله ، وأتى عيونه (5) من فوق فسدها ، وبعث إليه خمسمائة ألف من الملائكة أعوانا له ففرقوا مابقي في وسط النهر ، (6) ثم أمر الله تعالى جبرائيل فنزل فلم يدع في أرضهم عينا ولانهرا إلا أيبسه بإذن الله عزّ وجلّ ، وأمر ملك الموت فانطلق إلى المواشي فأماتهم ربضة واحدة ، (7) وأمر الرياح الاربع : الجنوب ، والشمال ، والدبور ، والصباء ،
__________________
(1) هكذا في النسخ وهو لايخلو عن تصحيف ، والصواب ما في المصدر : لا يقوم فيهم نبي الا قتلوه.
(2) في المصدر : وكان من حولهم من أهل ارمينية يعبدون الاوثان ، ومن قدامهم من اهل آذربيجان يعبدون النيران ، وهم كانوا يعبدون الجواري العذارى.
(3) هكذا في النسخ وهو مصحف ثلاثون راجع المصدر.
(4) في المصدر : الارض مكان الزرع. وفيه : وكانوا عند ذلك احوج ما يكونون إلى الماء فحفر نهرهم.
(5) في المصدر : وأتى إلى عيونه.
(6) في المصدر : خمسمائة من الملائكة أعوانا له فغرقوا ما بقى في وسط نهرهم.
(7) الربضة بكسر الاول وسكون الثاني : مقتل كل قوم قتلوا في موقعة واحدة. وفي المصدر : فأماتها دفعة واحدة. وفيه : الارياح الاربع وكذا فيما يأتي.




