ينم ولم يأكل ولم يشرب ، إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده ، وقال قوم : إن سليمان عليه السّلام ساحر وإنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه ، يسحر أعيننا وليس كذلك ، فقال المؤمنون : إن سليمان هو عبدالله ونبيه يدبر الله أمره بما شاء ، فلما اختلفوا بعث الله عزّ وجلّ الارضة فدبت في عصاه ، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان عليه السّلام من قصره على وجهه ، فشكرت الجن للارضة صنيعها ، فلاجل ذلك لاتوجد الارضة في مكان إلا وعندها ماء وطين ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : « فلما قضينا عليه الموت مادلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته » يعني عصاه « فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين » ثم قال الصادق عليه السّلام : والله ما نزلت هذه الآية هكذا ، وإنما نزلت : « فلما خر تبينت الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين. (1)
بيان : نسب صاحب الكشاف هذه القراءة إلى ابن مسعود ، (2) وعلى القراءة المشهورة قيل : معناه : علمت الجن بعد ما التبس عليهم أنهم لا يعلمون الغيب ، وقيل : معناه : علمت عامة الجن وضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب ، وقيل : المعنى ، ظهرت الجن ، وأن بما في حيزه بدل منه (3) أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب.
2 - ع : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أمر سليمان بن داود عليه السّلام الجن فصنعوا له قبة من قوارير ، (4) فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون وهم ينظرون إليه إذ حانت (5) منه التفاتة فإذا رجل معه في القبة ، قال : من أنت؟ (6) قال : أنا الذي لا أقبل الرشاء ، ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ، فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة والجن
__________________
(1) علل الشرائع : 36 عيون الاخبار : 146 147.
(2) راجع الكشاف 3 : 453.
(3) في الكشاف : و ( أن ) مع صلتها بدل من الجن بدل الاشتمال.
(4) في التفسير : فبنوا له بيتا من قوارير.
(5) في كلا المصدرين : « خانت » بالخاء.
(6) في التفسير : اذا هو برجل ففزع منه وقال : من انت؟




