الحق كما هو عندك حتى أقضي به ، فقال : إنك لا تطيق ذلك ، فألح على ربه حتى فعل ، فجاءه رجل يستعدي على رجل ، فقال : إن هذا أخذ مالي ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى داود : إن هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله ، فأمر داود بالمستعدي فقتل فأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه ، قال : فعجب الناس (1) وتحدثوا حتى بلغ داود عليه السّلام ودخل عليه من ذلك ما كره ، فدعا ربه أن يرفع ذلك ففعل ، ثم أوحى الله عزّ وجلّ إليه أن احكم بينهم بالبينات ، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به. (2) 20 - يه : قال أبوجعفر (ع) : دخل علي عليه السّلام المسجد فاستقبله شاب وهو يبكي وحوله قوم يسكتونه ، فقال علي عليه السّلام : ما أبكاك؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي بقضية ما أدري ماهي ، إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في سفرهم فرجعوا ولم يرجع أبي ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ماترك مالا ، فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم ، وقد علمت يا أمير المؤمنين أن أبي خرج ومعه مال كثير ، فقال لهم أمير المؤمنين (ع) : ارجعوا ، فردهم جميعا والفتى معهم إلى شريح ، فقال له : ياشريح كيف قضيت بين هؤلاء؟ قال : يا أمير المؤمنين ادعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر وأبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، وسألتهم عن ماله فقالوا : ماخلف شيئا ، فقلت للفتى : هل لك بينة على ماتدعي؟ قال : لا ، فاستحلفتهم ، فقال عليه السّلام لشريح : ياشريح هيهات! هكذا تحكم في مثل هذا؟ فقال : كيف هذا يا أمير المؤمنين؟ (3) فقال علي عليه السّلام : ياشريح والله لاحكمن فيه بحكم ماحكم به خلق قبلي إلا داود النبي عليه السّلام يا قنبر ادع لي شرطة الخميس ، (4) فدعاهم ، فوكل بهم (5)
__________________
(1) في نسخة. فتعجب الناس.
(2) فروع الكافي 2 : 359.
(3) في التهذيب : كيف كان هذا يا أمير المؤمنين؟
(4) الشرطة بالضم : هم اول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت وطائفة من أعوان الولاة ، سموا بذلك لانهم اعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها ، والمراد منه هنا لعله الاول. الخميس : الجيش سمى به لانه مقسوم بخمسة أقسام : المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب ، وسئل الاصبغ ابن نباتة : كيف سميتم شرطة الخميس؟ فقال : انا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح ، يعني امير المؤمنين عليه السّلام.
(5) التهذيب خال عن كلمة « بهم ».




