مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 524

جعلوه كوصي سليمان عليه السّلام؟ حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا (1)

أقول : قال الشيخ أمين الدين الطبرسي برد الله مضجعه في قوله تعالى : « وتفقد الطير » أي طلبه عند غيبته « فقال مالي لا أرى الهدهد » أي ما للهدهد لا أراه؟ واختلف في سبب تفقده فقيل : إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء ، يقال : إنه يرى الماء في بطن الارض كما نراه في القارورة ، عن ابن عباس ، وروى العياشي بالاسناد قال : قال أبوحنيفة لابي عبدالله (ع) : كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال : لان الهدهد يرى الماء في بطن الارض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة؟ فنظر أبوحنيفة إلى أصحابه وضحك! فقال أبوعبدالله (ع) : مايضحكك؟ قال : ظفرت بك جعلت فداك؟ قال : وكيف ذاك؟ قال : الذي يرى الماء في بطن الارض لايرى الفخ في التراب حتى تأخذ بعنقه؟ (2) فقال أبوعبدالله عليه السّلام : يانعمان أما علمت أنه إذا نزل القدر أغشى البصر.

وقيل : إنما تفقده لاخلاله بنوبته ، عن وهب ، وقيل : كانت الطيور تظله من الشمس فلما أخل الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه « أم كان من الغائبين » معناه : أتأخر عصيانا أم غاب لعذر وحاجة؟ قال المبرد : لما تفقد سليمان الطير ولم ير الهدهد قال : مالي لا أرى الهدهد؟ على تقدير أنه مع جنوده وهو لايراه ، ثم أدركه الشك فشك في غيبته عن ذلك الجمع بحيث لم يره فقال : « أم كان من الغائبين » أي بل بل أكان من الغائبين؟ كأنه ترك الكلام الاول واستفهم عن حاله وغيبته ، ثم أوعده على غيبته فقال : « لاعذبنه عذابا شديدا » أي بنتف ريشه وإلقائه في الشمس ، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد ، وقيل : بأن أجعله بين أضداده ، وكما صح نطق الطير وتكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ماوقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته « أو لاذبحنه » أو لاقطعن (3) حلقه عقوبة له على عصيانه « أو ليأتيني بسلطان مبين » أي بحجة واضحة تكون عذرا له في الغيبة « فمكث غير بعيد » أي فلم يلبث سليمان إلا زمانا يسيرا حتى جاء الهدهد ، وقيل : معناه : فلبث الهدهد في غيبته قليلا ثم رجع ، وعلى هذا

__________________

(1) الاختصاص مخطوط.

(2) في المصدر : حتى يؤخذ بعنقه

(3) في المصدر : أي لاقطعن.

الصفحة 117 من 524