مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 524

إلى ملكه وأخذ ذلك الشيطان فحبسها في صخرة وألقاها في البحر ، فهؤلاء قالوا : قوله : « وألقينا على كرسيه جسدا » هو جلوس ذلك الشيطان على كرسيه عقوبة له ، ثم قال : واعلم أن أهل التحقيق استبعدوا هذا الكلام من وجوه :

الاول : أن الشيطان لو قدر على أن يتشبه بالصورة والخلقة بالانبياء فحينئذ لايبقى اعتماد على شئ قطعا ، فلعل هؤلاء الذين رأوهم الناس في صورة محمد وموسى و عيسى (ع) ماكانوا أولئك ، بل كانوا شياطين تشبهوا بهم في الصورة ، (1) ومعلوم أن ذلك يبطل الدين بالكلية.

الثاني : أن الشيطان لو قدر على أن يعامل نبي الله تعالى بمثل هذه المعاملة لوجب أن يقدر على مثلها مع جميع العلماء والزهاد ، وحينئذ وجب أن يقتلهم ويمزق تصانيفهم ويخرب ديارهم.

الثالث : كيف يليق بحكمة الله وإحسانه أن يسلط الشيطان على أزواج سليمان ، (2) ولاشك أنه قبيح.

الرابع : لو قلنا : إن سليمان عليه السّلام أذن لتلك المرأة في عبادة تلك الصورة فهذا كفر منه ، وإن لم يأذن فيه فالذنب على تلك المرأة ، فكيف يؤاخذ الله سليمان عليه السّلام بفعل لم يصدر عنه؟! (3) وقال السيد قدس الله روحه : أما مارواه القصاص الجهال في هذا الباب فليس مما يذهب على عاقل بطلانه ، وأن مثله لايجوز على الانبياء عليهم السّلام ، وأن النبوة لاتكون في خاتم يسلبها الجني ، وأن الله تعالى لايمكن الجني من التمثل بصورة النبي ولا غير ذلك مما افتروا به على النبي. (4)

أقول : ثم ذكر رحمه الله وجوها ذكر الطبرسي رحمة الله عليه مختصرا منها مع غيرها ، منها : أن سليمان عليه السّلام قال يوما في مجلسه : لاطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ، ولم يقل : إن شاء الله ، فطاف

__________________

(1) في المصدر هنا زيادة وهي : لاجل الاغواء والاضلال.

(2) وكيف يجعله فقيرا حتى يتكفف؟!

(3) مفاتيح الغيب 7 : 136.

(4) تنزيه الانبياء : 95.

الصفحة 107 من 524