مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 524

للصلاة ، ثم قام فصلى فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول الله عزّ وجلّ « ووهبنا لداود سليمان » إلى قوله : « فطفق مسحا بالسوق والاعناق » وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد انتهى. (1)

وقال الطبرسي رحمه الله : « الصافنات » : الخيل الواقفة على ثلاث قوائم ، الواضعة أطراف السنبك (2) الرابع على الارض « الجياد » : السريعة المشي ، الواسعة الخطو ، قال مقاتل : إنه ورث من أبيه ألف فرس ، وكان أبوه قد أصاب ذلك من العمالقة ، وقال الكلبي غزا سليمان دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس ، وقال الحسن : كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة ، وقال : المراد بالخير الخيل هنا ، فإن العرب تسمي الخيل الخير ، وقيل : معناه حب المال ، وكان سليمان عليه السّلام قد صلى الصلاة الاولى وقعد على كرسيه والخيل تعرض عليه حتى غابت الشمس.

وفي روايات أصحابنا أنه فاته أول الوقت ، وقال الجبائي : لم يفته الفرض ، و إنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار لاشتغاله بالخيل ، وقيل : إن ذكر ربي كناية عن كتاب التوراة انتهى. (3)

ولنذكر بعض ما ذكر من وجوه التأويل في تلك الآيات : قال السيد المرتضى قدس الله روحه : ظاهر الآية لا يدل على إضافة قبيح إلى النبي ، والرواية إذا كانت مخالفة لما تقتضيه الادلة لا يلتفت إليها لو كانت قوية ظاهرة ، فكيف إذا كانت ضعيفة واهية؟! والذي يدل على ما ذكرناه على سبيل الجملة أن الله تعالى ابتدأ الآية بمدحه والثناء عليه ، فقال : « نعم العبد إنه أواب » وليس يجوز أن يثني عليه بهذا الثناء ثم يتبعه من غير فصل بإضافة القبيح إليه ، وأنه تلهى بعرض الخيل عن فعل المفروض عليه من الصلاة ، والذي يقتضيه الظاهر أن حبه للخيل وشغفه بها كان عن إذن ربه وأمره وبتذكيره إياه ، لان الله تعالى قد أمرنا بارتباط الخيل وإعدادها لمحاربة الاعداء ، فلاينكر أن يكون سليمان عليه السّلام مأمورا بمثل ذلك انتهى. (4)

__________________

(1) من لايحضره الفقيه : 53.

(2) السنبك : طرف الحافر.

(3) مجمع البيان 8 : 474 475.

(4) تنزيه الانبياء : 93.

الصفحة 103 من 524