مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 524

الطير منتنا (1) وأخبثه ريحا ، قال : إنه يبصر الماء من وراء الصفا الاصم : فقال : وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وإنما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعقبه؟ (2) فقال سليمان : قف ياوقاف إنه إذا جاء القدر حال دون البصر. (3)

بيان : قوله : ( حتى يأخذ بعقبه ) أي يأخذ الفخ برجله ، وفي بعض النسخ : بعنقه ، وفي بعضها : رقبته ، أي يأخذ الفخ أو الصائد رقبته.

وقال الفيروزآبادي : الوقاف : المتأني. والمحجم عن القتال.

أقول : ما ذكره علي بن إبراهيم في تأويل تلك الآيات كلها موافقة لروايات المخالفين ، وإنما أولها علماؤنا على وجوه أخر : قال الصدوق رحمه الله في الفقيه : قال زرارة والفضيل : قلنا لابي جعفر عليه السّلام : أرأيت قول الله عزّ وجلّ : « إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا »؟ قال : يعني كتابا مفروضا ، وليس يعني وقت فوتها إن جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاة مؤداة ، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليه السّلام حين صلاها بغير وقتها ، ولكنه متى ذكرها صلاها.

ثم قال رحمه الله : إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السّلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارث الشمس بالحجاب ، ثم أمر برد الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها ، وقال : إنها شغلتني عن ذكر ربي ، وليس كما يقولون ، جل نبي الله سليمان عليه السّلام عن مثل هذا الفعل ، لانه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لانها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله ، وإنما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة.

والصحيح في ذلك ماروي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : إن سليمان بن داود (ع) عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتى توارث الشمس بالحجاب فقال للملائكة : ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها ، فردوها فقام فطفق مسح ساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوؤهم

__________________

(1) في المصدر : وهو أخس الطير منبتا.

(2) في نسخة : حتى يؤخذ بعنقه.

(3) تفسير القمي : 565 568.

الصفحة 102 من 524