مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 461

إبراهيم وفي الشهر الثاني عن غيره من المفسرين - الجراد ، فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم ولحاهم ، وتأكل الابواب والثياب والامتعة ، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شئ ، فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا ، وقال : « يا موسى ادع لنا ربك » أن يكف عنا الجراد حتى اخلي عن بني إسرائيل ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت.

وقيل : إن موسى عليه السّلام برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت حتى كأن لم يكن قط ، ولم يدع هامان فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل ، فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة - في رواية على بن إبراهيم وفي الشهر الثالث عن غيره من المفسرين - القمل وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له وهو شر ما يكون وأخبثه ، فأتى على زروعهم كلهم واجتثها(1) من أصلها ، فذهبت زروعهم و لحس الارض كلها.(2)

وقيل : امر موسى عليه السّلام أن يمشي إلى كثيب أعفر(3) بقرية من قرى مصر تدعى عين الشمس فأتاه فضربه بعصاه فانثال(4) عليهم قملا ، فكان يدخل بين ثوب أحدهم فيعضه وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ قملا.

قال ابن جبير : القمل : السوس الذي يخرج من الحبوب ، فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة ، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل ، وأخذت أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزمت جلودهم كأنها الجدري(5) عليهم ، ومنعتهم النور والقرار فصرخوا وصاحوا ، فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك لئن كشف عنا القمل لاكفن عن بني إسرائيل ، فدعا موسى عليه السّلام حتى

__________________

(1) اى قلعها من اصلها.

(2) اى رعاها كلها.

(3) الكثيب : التل من الرمل. الاعفر : البيضاء.

(4) اى فانصب.

(5) الجدرى : مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرؤوس تنتشر في البدن وتتقيح سريعا وهو شديد العدوى.

الصفحة 83 من 461