مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 461

اختلفوا فيها فقيل : العوسجة ، وقيل : العناب ، فتحير موسى وارتعدت مفاصله حيث رأى نارا عظيمة ليس لها دخان ، تلتهب وتشتعل من جوف شجرة خضراء ، لا تزداد النار إلا عظما ، ولا الشجرة إلا خضرة ونضرة ، فلما دنا استأخرت عنه ، فخاف عنها ورجع ، ثم ذكر حاحته إلى النار فرجع إليها فدنت منه فنودي من شاطئ الوادي الايمن في البقعة المباركة من الشجرة : « أن يا موسى » فنظر فلم ير أحدا فنودي : « إني أنا الله رب العالمين » فلما سمع ذلك علم أنه ربه ، فناداه ربه أن ادن واقترب ، فلما قرب منه وسمع النداء ورأى تلك الهيبة خفق قلبه و كل لسانه وضعفت متنه ، (1) وصار حيا كميت ، فأرسل الله سبحانه إليه ملكا يشد ظهره ، ويقوي قلبه ، فلما تاب إليه(2) نودي : « اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى » ثم قال الله سبحانه تسكينا لقلبه وإذهابا لدهشته : « وما تلك بيمينك » إلى قوله تعالى : « مآرب اخرى ». واختلف في اسم العصا قال ابن جبير : اسمها ما شاء الله ، (3) وقال مقاتل : اسمها نفعة ، وقيل غياث ، وقيل عليق. وأما صفتها والمآرب التي فيها لموسى عليه السّلام فقال أهل العلم بأخبار الماضين : كان لعصا موسى شعبتان ومحجن في أصل الشعبتين ، وسنان حديد في أسفلها ، فكان موسى عليه السّلام إذا دخل مفازة ليلا ولم يكن قمر تضئ شعبتاها كالشعبتين من نور ، تضيئان له مد البصر ، وكان إذا أعوز الماء أدلاها في البئر فجعلت تمتد إلى مقدار قعر البئر وتصير في رأسها شبه الدلو يستقي ، وإذا احتاج إلى الطعام ضرب الارض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه ، وكان إذا اشتهى فاكهة من الفواكه غرزها في الارض(4) فتغصنت أغصان تلك الشجرة التي اشتهى موسى فاكهتها وأثمرت له من ساعتها ، ويقال : كان عصاه من اللوز ، فكان إذا جاع ركزها(5) في الارض فأورقت وأثمرت وأطعمت فكان يأكل منها اللوز ، وكان إذا قاتل عدوه يظهر على شعبتيها تنينان يتناضلان ، (6) وكان يضرب على الجبل

__________________

(1) المتن : الظهر.

(2) أى فلما رجع اليه الصحة.

(3) في المصدر : ماسا.

(4) أى أدخلها واثبتها فيها.

(5) أى اثبتها فيها.

(6) التنين كسجين : الحية العظيمة. وفى المصدر : تنينان يقاتلان.

الصفحة 61 من 461