مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 461

من يولد منهم ، ويعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن ، وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل ، فدخل رؤوس القبط على فرعون فقالوا له : إن الموت قد وقع في بني إسرائيل وأنت تذبح صغارهم ويموت كبارهم ، فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة ، فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك ، وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها ، قالوا : فولدت هارون امه علانية آمنة ، فلما كان العام المقبل حملت بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه واشتد غمها فأوحى الله تعالى إليها وحي إلهام : « أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك و جاعلوه من المرسلين » فلما وضعته في خفية أرضعته ، ثم اتخذت له تابوتا ، وجعلت مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه.

قال مقاتل : وكان الذي صنع التابوت خربيل(1) مؤمن آل فرعون ، وقيل : إنه كان من بردي(2) فاتخذت ام موسى التابوت وجعلت فيه قطنا محلوجا ووضعت فيه موسى و قيرت رأسه وخصاصه ، (3) ثم ألقته في النيل ، فلما فعلت ذلك وتوارى عنها ابنها أتاها الشيطان لعنه الله ووسوس إليها فقالت في نفسها : ماذا صنعت بابني؟ لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن القيه بيدي إلى دواب البحر ، فعصمها الله تعالى ، وانطلق الماء بموسى يرفعه الموج مرة ويخفضه اخرى حتى أدخله بين أشجار عند دار فرعون إلى فرضة(4) وهي مستقى(5) جواري آل فرعون ، وكان يشرب منها نهر كبير في دار فرعون و بستانه ، فخرجت جواري آسية يغتسلن ويسقين فوجدن التابوت فأخذنه وظنن أن فيه مالا فحملنه كهيئته حتى أدخلنه على آسية(6) فلما فتحته ورأت الغلام فألقى الله تعالى

__________________

(1) في المصدر : خرقيل وكذا فيما تقدم.

(2) بفتح الباء : نبات كالقصب كان قدماء المصريين يتخذون قشره للكتابة.

(3) الخصاص بالفتح : كل خلل او خرق في الباب وما شاكله. الفرج في البناء.

(4) الفرضة بالضم من النهر : الثلمة ينحدر منها الماء وتصعد منها السفن ويسقى منها.

(5) في نسخة : مسقى.

(6) قد سقط من العرائس المطبوع بمصر هنا ازيد من صفحة وهو من قوله : « فلما فتحته » إلى قوله : فيما يأتى « فلما اخرجوه من التابوت عمدت بنت فرعون ».

الصفحة 53 من 461