مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 454 من 461

من أمرهم واختلاف ، وكانوا يتمادن أحيانا في غيهم فيسلط الله عليهم من ينتقم به منهم فإذا رجعوا إلى التوبة كفى الله(1) عنهم شر عدوهم ، فكان هذا حالهم من لدن توفي يوشع بن نون إلى أن بعث الله إشمويل ، وملكهم طالوت ورد عليهم التابوت ، و كانت مدة ما بين وفاة يوشع إلى أن رجعت النبوة إلى إشمويل أربعمائة سنة وستين سنة ، وكان من خبر إشمويل(2) أن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء وطمع فيهم الاعداء واخذ التابوت عنهم فصاروا بعده لا يلقون ملكا إلا خائفين ، فقصدهم جالوت ملك الكنانيين ، وكان ملكه ما بين مصر وفلسطين فظفر بهم وضرب عليهم الجزية وأخذ منهم التوراة ، فدعوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه ، وكان سبط النبوة هلكوا فلم يبق منهم غير امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة أن تلد(3) جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها ، فولدت غلاما سمته إشمويل ، ومعناه سمع الله دعائي ، وسبب هذه التسمية أنها كانت عاقرا ، وكان لزوجها امرأة اخرى قد ولدت له عشرة أولاد فبغت عليها بكثرة أولادها ، فانكسرت العجوز ودعت الله أن يرزقها ولدا ، فرحم الله تعالى انكسارها وحاضت لوقتها وقربت زوجها فحملت ، (4) فلما انقضت مدة الحمل ولدت غلاما فسمته إشمويل ، فلما كبر أسلمته في بيت المقدس يتعلم التوراة وكفله شيخ من علمائهم وتبناه ، (5) فلما بلغ أن يبعثه الله نبيا أتاه جبرئيل وهو يصلي فناداه بصوت يشبه صوت الشيخ ، فجاء إليه فقال : ما تريد؟ فكره أن يقول : لم أدع فيفزع ، فقال : ارجع ونم ، (6) فعاد جبرئيل لمثلها ، فجاء إلى الشيخ فقال له : ما تريد؟ فقال : يا بني عد ، وإذا دعوتك فلا تجبني ، فلما كانت الثالثة ظهر له جبرئيل عليه السّلام وأمره بإنذار قومه وأعلمه أن الله بعثه رسولا ، فدعاهم فكذبوه ثم أطاعوه ، فأقام يدبر أمرهم عشر سنين ، وقيل : أربعين سنة ، وكانت العمالقة مع ملكهم

__________________

(1) في المصدر : كف الله.

(2) في المصدر : اشمويل بن بالى.

(3) في المصدر : خيفة أن تلد.

(4) في المصدر : وقرب منها زوجها فحملت.

(5) أى اتخذه ابنا.

(6) في المصدر : فكره أن يقول لم أدعك فيفزع ، فقال : ارجع فنم. فرجع فعاد جبرئيل.

الصفحة 454 من 461