مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 453 من 461

في مخلاته التي تكون فيها حجارته التي كان يرمي بها عن غنمه بمقذافه ، (1) فلما دخل العسكر سمعهم يتعظمون أمر جالوت ، فقال لهم داود : ما تعظمون من أمره فو الله لئن عاينته لاقتلنه؟ فتحدثوا بخبره حتى ادخل على طالوت ، فقال : يا فتى وما عندك من القوة وما جربت من نفسك؟ قال : كان الاسد يعدو على الشاة من غنمي فادركه فآخذه برأسه فأفك لحيته(2) عنها فآخذها من فيه ، قال : فقال : ادع لي بدرع سابغة ، قال : فاتي بدرع فقذفها في عنقه فتملا منها حتى راع طالوت ومن حضره من بني إسرائيل ، فقال طالوت : والله لعسى الله أن يقتله به ، قال : فلما أن أصبحوا ورجعوا إلى طالوت والتقى الناس قال داود عليه السّلام : أروني جالوت ، فلما رآه أخذ الحجر فجعله في مقذافه فرماه فصك به بين عينيه فدمغه ونكس عن دابته ، وقال الناس : قتل داود جالوت ، وملكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر ، واجتمعت بنو إسرائيل على داود وأنزل الله عليه الزبور ، وعلمه صنعة الحديد فلينه له ، وأمر الجبال والطير يسبحن معه ، قال : ولم يعط أحد مثل صوته ، فأقام داود في بني إسرائيل مستخفيا واعطي قوة في عبادته.(3)

أقول : قال صاحب الكامل : لما انقطع إلياس عن بني إسرائيل بعث الله اليسع ، فكان فيهم ما شاء الله ثم قبضه الله ، وعظمت فيهم الاحداث وعندهم التابوت يتوارثونه فيه السكينة وبقية مما ترك(4) آل موسى وآل هارون ، تحمله الملائكة ، فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت إلا هزم الله العدو وكانت السكينة شبه رأس هر فإذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح ، ثم خلف فيهم ملك يقال له إيلاف ، وكان الله يمنعهم ويحميهم ، فلما عظمت أحداثهم نزل بهم عدو فخرجوا إليه وأخرجوا التابوت فاقتتلوا فغلبهم عدوهم على التابوت وأخذه منهم وانهزموا ، فلما علم ملكهم أن التابوت اخذ مات كمدا ، (5) ودخل العدو أرضهم ونهب وسبى وعاد فمكثوا على اضطراب

__________________

(1) المقذاف : آلة ترمى بها.

(2) الصحيح كما في البرهان : افك لحييه عنها.

(3) تفسير العياشى مخطوط وأخرجه البحرانى وما تقدم في تفسير البرهان 2 : 237 و 238.

(4) في نسختين : وفيه ما ترك.

(5) في نسختين : مات تحسرا. والكمد : الحزن والغم الشديد.

الصفحة 453 من 461