أقول : يمكن الجمع بين ما ورد في أخبارنا من معنى السكينة بأن المراد جميع ذلك. وإنما ورد في كل خبر بعض ما هو داخل فيها.(1)
10 - ك : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام قال : إن يوشع بن نون قام بالامر بعد موسى عليه السّلام صابرا من الطواغيت على الاواء(2) والضراء والجهد والبلاء حتى مضى منهم ثلاثة طواغيت فقوي بعدهم أمره فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى بصفراء بنت شعيب امرأة موسى في مائة ألف رجل ، فقاتلوا يوشع بن نون فغلبهم وقتل منهم مقتلة عظيمة(3) وهزم الباقين بإذن الله تعالى ذكره ، وأسر صفراء بنت شعيب وقال لها : قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن نلقى نبي الله موسى فأشكو ما لقيت منك(4) ومن قومك ، فقالت صفراء : واويلاه ، والله لو ابيحت لي الجنة لاستحييت أن أرى فيها رسول الله وقد هتكت حجابه وخرجت على وصيه بعده ، فاستتر الائمة بعد يوشع إلى زمان داود عليه السّلام أربعمائة سنة ، وكانوا أحد عشر ، (5) وكان قوم كل واحد منهم يختلفون إليه في وقته ويأخذون عنه معالم دينهم حتى انتهى الامر إلى آخرهم فغاب عنهم ، ثم ظهر فبشرهم بداود عليه السّلام ، وأخبرهم أن داود عليه السّلام هو الذي يطهر الارض من جالوت وجنوده ، ويكون فرجهم في ظهوره ، وكانوا ينتظرونه فلما كان زمان داود عليه السّلام كان له أربعة إخوة ولهم أب شيخ كبير ، وكان داود عليه السّلام من بينهم خامل الذكر ، وكان أصغر إخوته لا يعلمون أنه داود النبي المنتظر
__________________
(1) ولا يبعد أن يكون ما ورد في بعضها من أنها الهر أو طست يغسل فيها قلوب الانبياء و غيره ورد مورد التقية وموافقة للعامة.
(2) في المصدر : على الاذى.
(3) في نسخة : وقتل منهم قتلة عظيمة.
(4) في المصدر : إلى أن القى نبى الله موسى فأشكو اليه ما لقيت منك.
(5) ذكر المسعودى في اثبات الوصية عدة منهم ، وهم : 1 - فينحاس بن يوشع 2 - بشير بن فينحاس 3 - جبرئيل بن بشير 4 - ابلث بن جبرئيل بن بشير 5 - أحمر بن ابلث 6 - محتان بن أحمر 7 - ابنه عوق 8 - طالوت. ثم قال : فلما حضرت طالوت الوفاة أوحى الله اليه أن يسلم ما في يديه من المواريث والعلوم إلى الياس وداود عليهما السلام ، وروى أنه امر بتسليم ذلك إلى داود عليه السّلام.




