مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 461

قوله تعالى: « وجاء رجل من أقصى المدينة » أي آخرها ، واختصر طريقا قريبا(1) حتى سبقهم إلى موسى « يسعى » أي يسرع في المشي فأخبره بذلك وأنذره ، وكان الرجل خربيل(2) مؤمن آل فرعون ، وقيل : رجل اسمه شمعون ، وقيل : شمعان ، قال : « يا موسى إن الملا » أي الاشراف من آل فرعون « يأتمرون بك » أي يتشاورون فيك ، وقيل : يأمر بعضهم بعضا.

قوله تعالى : « تهتز » أي تتحرك. قوله تعالى : « كأنها جان » قال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الغرر والدرر : فإن سأل سائل فقال : ما تقولون في قوله تعالى : « فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين » وقوله : « كأنها جان » والثعبان هي الحية العظيمة الخلقة ، والجان : الصغير من الحيات؟ وبأي شئ تزبلون التناقض عن هذا الكلام؟ والجواب : أول ما نقوله أن الحالتين مختلفتان ، فحالة كونها كالجان كانت في ابتداء النبوة وقبل مسير موسى عليه السّلام إلى فرعون ، وحالة كونها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون وإبلاغه الرسالة ، والتلاوة تدل على ذلك ، وقد ذكر المفسرون وجهين : أحدهما أنه تعالى إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها وكبر جسمها وهول منظرها ، وشبهها في الآية الاخرى بالجان لسرعة حركتها ونشاطها وخفتها ، فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان وكبر خلقه نشاط الجان وسرعة حركته ، وهذا أبهر في باب الاعجاز وأبلغ في خرق العادة.

والثاني أنه تعالى لم يرد بذكر الجان في الآية الاخرى الحية ، وإنما أراد أحد الجن ، فكأنه تعالى أخبر بأن العصا صارت ثعبانا في الخلقة وعظم الجسم ، وكانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر وإفزاعها لمن شاهدها ، ويمكن أن يكون للآية تأويل آخر وهو أن العصا لما انقلبت حية صارت أولا بصفة الجان وعلى صورته ، ثم صارت بصفة الثعبان على تدريج ولم تصر كذلك ضربة واحدة.(3)

__________________

(1) في نسخة : واختص طريقا قريبا.

(2) راجع ما تقدم ذيل الخبر الثانى.

(3) الغرر والدرر 1 : 18 - 19 ، واختصره المصنف راجع المصدر.

الصفحة 44 من 461