22 - أقول : وجدت بخط أبي نور الله ضريحه ما هذا لفظه : جعفر بن الحسين(1) شيخ الصدوق محمد بن بابويه وثقه ( جش ) (2) وله كتاب النوادر وكان ذلك عندنا فمن أخباره : بسم الله الرحمن الرحيم : عن الاوزاعي إن لقمان الحكيم لما خرج من بلاده نزل بقرية بالموصل يقال لها كوماس ، (3) قال : قلما ضاق بها ذرعه(4) واشتد بها غمه ولم يكن أحد يتبعه على أثره (5) أغلق الابواب وأدخل ابنه يعظه ، فقال : يا بني إن الدنيا بحر عميق هلك فيها ناس كثير ، تزود من عملها ، واتخذ سفينة حشوها تقوى الله ، ثم اركب الفلك تنجو ، وإني لخائف أن لا تنجو ، يا بني السفينة إيمان ، وشراعها التوكل ، وسكانها الصبر ، ومجاذيفها(6) الصوم والصلاة والزكاة ، يا بني من ركب البحر من غير سفينة غرق ، يا بني أقل الكلام ، واذكر الله عزّ وجلّ في كل مكان ، فإنه قد أنذرك وحذرك وبصرك وعلمك ، يا بني اتعظ بالناس قبل أن يتعظ الناس بك ، يا بني اتعظ بالصغير(7) قبل أن ينزل بك الكبير ، يا بني املك نفسك عند الغضب حتى لا تكون لجهنم حطبا ، يا بني الفقر خير من أن تظلم وتطغى ، يا بني إياك وأن تستدين فتخون في الدين. (8)
23 - ختص : عن الاوزاعي مثله ، وزاد فيه : يا بني إن تخرج من الدنيا فقيرا
__________________
(1) الظاهر هو جعفر بن الحسين بن على بن شهريار ، أبومحمد المؤمن القمى ، ذكره النجاشى في فهرسته وأطرأه بقوله : شيخ من أصحابنا القميين ثقة ، انتقل إلى الكوفة وأقام بها وصنف كتابا في المزار وفضل الكوفة ومساجدها ، وله كتاب النوادر ، أخبرنا عدة من أصحابنا رحمهم الله عن أبى الحسين بن تمام عنه بكتبه ، وتوفى جعفر بالكوفة سنة أربعين وثلاثمائة انتهى ، وعنونه العلامة في الخلاصة وقال : جعفر بن الحسن مكبرا.
(2) أى النجاشى.
(3) في نسخة : كومليس ، ولم نجد ذكرها في البلدان.
(4) أى ضعفت طاقته وقل صبره.
(5) في نسخة : ولم يكن أحد يعينه على أمره. والاثر : السنة.
(6) المجاذيف والمجاديف جمع المجذاف والمجداف : جناح السفينة.
(7) أى بالشئ الصغير الذى نزل من بك المصيبة والبلاء.
(8) في نسخة : فتحزن من ( في خ ) الدين.




