نارين ، هل تطفئ إحداهما الاخرى؟(1) وإنما يطفئ الخير الشر كما يطفئ الماء النار.(2)
وقال يا بني بع ديناك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا.(3)
وكان لقمان يطيل الجلوس وحده فكان يمر به مولاه فيقول : يا لقمان إنك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع الناس كان آنس لك ، فيقول لقمان : إن طول الوحدة أفهم للفكرة ، وطول الفكرة دليل على طريق الجنة.(4)
18 - كا : على بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حماد ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : قال لقمان لابنه : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك وامورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريما على زادك ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واغلبهم بثلاث : بطول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، وأجهد رأيك(5) لهم إذا استشاروك ، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتصلي(6) وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته ، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله تبارك وتعالى رأيه ونزع عنه الامانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك فقل : نعم ، ولا تقل : لا ، فإن ( لا ) عي(7) ولوم ، وإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد وتؤامروا ، (8) وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم
__________________
(1) في المصدر : ثم لينظر هل تطفئ إحداهما الاخرى.
(2) تنبيه الخواطر 1 : 38.
(3) تنبيه الخواطر 1 : 137.
(4) تنبيه الخواطر 1 : 250 و 251.
(5) أجهد الحق : ظهر.
(6) كناية عن التأنى في الجواب ، وعدم العجلة فيه.
(7) العى : العجز.
(8) أى تشاوروا.




