العدم (1) عدم القلب ، وإن أعظم المصائب مصيبة الدين ، وأسنى المرزئة(2) مرزئته ، وأنفع الغنى غنى القلب ، فتلبث في كل ذلك ، والزم القناعة والرضى بما قسم الله ، وإن السارق إذا سرق حبسه الله من رزقه ، وكان عليه إثمه ، ولو صبر لنال ذلك وجاءه من وجهه ، يا بني أخلص طاعة الله حتى لا تخاطها بشئ من المعاصي ، ثم زين الطاعة باتباع أهل الحق فإن طاعتهم متصلة بطاعة الله تعالى وزين ذلك بالعلم ، وحصن علمك بحلم لا يخالطه حمق ، واخزنه بلين لا يخالطه جهل ، وشدده بحزم لا يخالطه الضياع وامزج حزمك برفق لا يخالطه العنف.(3)
16 - ص : عن سليمان بن داود ، عن يحيى بن سعيد القطان قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : قال لقمان عليه السّلام : حملت الجندل والحديد وكل حمل ثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء ، وذقت المرارات كلها فما ذقت شيئا أمر من الفقر ، يا بني لا تتخذ الجاهل رسولا ، فإن لم تصب عاقلا حكيما يكون رسولك فكن أنت رسول نفسك ، يا بني اعتزل الشر يعتزلك.
وقال الصادق صلوات الله عليه : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قيل للعبد الصالح لقمان : أي الناس أفضل؟ قال : المؤمن الغني ، قيل : الغني من المال؟ فقال : لا ، ولكن الغني من العلم الذي إن احتيج إليه انتفع بعلمه ، فإن استغنى عنه اكتفى ، وقيل : فأي الناس أشر؟ قال : الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا.(4)
17 - نبه : قال لقمان : يا بني كما تنام كذلك تموت ، وكما تستيقظ كذلك تبعث.(5)
وقال : يا بني كذب من قال : إن الشر يطفأ بالشر ، فإن كان صادقا فليوقد
__________________
(1) بفتح العين وسكون الدال ، أو بضم الاول مع سكون الدال وضمه : الفقدان.
(2) المرزئة : المصيبة العظيمة.
(3 و 4) قصص الانبياء مخطوط.
(5) تنبيه الخواطر 1 : 80.




