مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 413 من 461

في طلب العلم ، فإنك لم تجد له تضييعا أشد من تركه ، (1) ولا تمارين فيه لجوجا ، ولا تجادلن فقيها ، ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ، ولا تصادقنه ، ولا تؤاخين فاسقا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تحزن ورقك.

يا بني خف الله خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك ، وارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر الله لك.

فقال له ابنه : يا أبه وكيف اطيق هذا وإنما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان : يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نوران : نور للخوف ، ونور للرجاء ، لو وزنا ما رجح(2) أحدهما على الآخر بمثقال ذرة ، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله ، ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ، ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله ، فإن هذه الاخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ، ومن يعمل لله خالصا ناصحا فقد آمن بالله صادقا ، ومن يطع الله خافه(3) ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه اتبع أمره ، ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ، ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه ، نعوذ بالله من سخط الله.

يا بني لا تركن إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها ، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين.(4)

بيان : تحاجزا : تصالحا وتمانعا. قوله : ( لا يظعن ) أي لا يسافر ، قوله عليه السّلام : ( ما يخذل ) أي هو شئ يخذل صاحبه ، أو بتقدير اللام ، أي هو أكثر فتنا وبلاء لما يخذل صاحبه ، أو هو أكثر فتنا ما دام يخذل صاحبه ولا يعينه الله ، أو الموصول مبتدأ وأكثر خبره ، ولعل الثالث أظهر الوجوه ، ويؤيده أن في رواية الثعلبي(5) هكذا : « لان الحاكم بأشد المنازل وآكدها ، يغشاه الظلم من كل مكان ، إن يعن فبالحري أن ينجو (6)

__________________

(1) في نسخة : فان فاتك لم تجد ، وفى المصدر : فان فاتك لن تجد.

(2) في نسخة : لما رجح.

(3) في المصدر : ومن أطاع الله خافه.

(4) تفسير القمى : 506 - 508.

(5) ذكر نحو الحديث في العرائس : 193 و 194. وفيه : وأكدرها.

(6) في العرائس : ان أصاب فأرجو أن ينجو ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة.

الصفحة 413 من 461