مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 461

ولا يميتنا إلا إذا شئنا لنعبده ونجاهد أعداءه ، فقال لهم بشر بن أيوب : لقد سألتموني عظيما وكلفتموني شططا ، ثم إنه قام وصلى ودعا وقال : « إلهي أمرتني أن نجاهد(1) أعداءك ، وأنت تعلم أني لا أملك إلا نفسي ، وإن قومي قد سألوني ما أنت أعلم به مني ، فلا تأخذني(2) بجريرة غيري ، فإني أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك » قال : وأوحى الله تعالى إليه : يا بشر إني سمعت مقالة قومك ، وإني قد أعطيتهم ما سألوني ، فطولت أعمارهم فلا يموتون إلا إذا شاؤوا ، فكن كفيلا لهم مني بذلك ، فبلغهم بشر رسالة الله فسمي ذا الكفل ، ثم إنهم توالدوا وكثروا ونموا حتى ضاقت بهم بلادهم ، وتنغصت عليهم معيشتهم ، وتأذوا بكثرتهم ، فسألوا بشرا أن يدعو الله تعالى أن يردهم إلى آجالهم ، فأوحى الله تعالى إلى بشر : أما علم قومك إن اختياري لهم خير من اختيارهم لانفسهم؟ ثم ردهم إلى أعمارهم فماتوا بآجالهم ، قال : فلذلك كثرت الروم حتى يقال : إن الدنيا خمسة أسداسها الروم ، وسموا روما لانهم نسبوا إلى جدهم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام ، قال وهب : وكان بشر بن أيوب مقيما بالشام عمره حتى مات ، وكان عمره خمسا وتسعين سنة.(3)

وقال السيد بن طاوس في سعد السعود : قيل : إنه تكفل لله تعالى جل جلاله أن لا يغضبه قومه فسمي ذا الكفل ، وقيل : تكفل لنبي من الانبياء أن لا يغضب فاجتهد إبليس أن يغضبه بكل طريق فلم يقدر فسمي ذا الكفل لوفائه لنبي زمانه أنه لا يغضب.(4)

__________________

(1) في المصدر : قال : الهى أمرتنى بتبليغ الرسالة فبلغتها ، وأمرتنى أن اجاهد إه.

(2) في المصدر : فلا تؤاخذنى.

(3) العرائس : 95 ، وذيل الخبر لا يلائم ما تقدم مما أعطاهم الله من طول العمر حتى ضاقت عليهم الارض من كثرة الاولاد.

(4) سعد السعود : 241.

الصفحة 408 من 461