بضعة لحم على الشمس لنضجت ، فلما رأى الابيض ذلك انتزع يده من يده ويئس منه أن يغضب ، فأنزل الله تعالى جل وعلا قصته على نبيه ليصبر على الاذى كما صبر الانبياء عليهم السّلام على البلاء.(1)
بيان : لعله سقط من أول الخبر شئ ، ورأيت في بعض الكتب هكذا : لما كبر اليسع عليه السّلام قال : لو أني استخلفت رجلا يعمل على الناس في حياتي فأنظر كيف يعمل فجمع الناس فقال لهم : من يتقبل مني ثلاثا(2) أستخلفه بعدي : أن يصوم النهار و يقول الليل ولا يغضب ، فقام رجل تزدريه الاعين(3) فقال : أنا ، فرده ، ثم قال في اليوم الثاني كذلك ، فسكت الناس وقام ذلك الرجل وقال : أنا ، فاستخلفه ، فجعل إبليس(4) يقول للشياطين : عليكم بفلان ، وساق الحديث نحوا مما مر.(5)
أقول : فظهر أن القائل نبي آخر غير ذي الكفل ، والقائل الذي وفى بالعهد ولم يغضب هو ذو الكفل عليه السّلام.
2 - ص : الصدوق ، عن الدقاق ، عن الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام أسأله عن ذي الكفل ما اسمه؟ وهل كان من المرسلين؟ فكتب صلوات الله وسلامه عليه : بعث الله تعالى جلى ذكره مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبيا ، المرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، وإن ذا الكفل منهم صلوات الله عليهم ، وكان بعد سليمان بن داود عليه السّلام ، وكان يقضي بين الناس كما كان يقضي داود ، ولم يغضب إلا لله عزّ وجلّ ، وكان اسمه عويديا وهو الذي ذكره الله تعالى جلت عظمته في كتابه حيث قال : « واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار ».(6)
__________________
(1) قصص الانبياء مخطوط. وفى نسخة : على البلايا.
(2) في العرائس : من يتكفل لى بثلاث.
(3) أى تحتقره.
(4) وفيه أيضا سقط ، وصحيحه على ما في العرائس : قال : فلما رأى ابليس ذلك جعل يقول للشياطين : عليكم بفلان.
(5) ذكر الثعلبى في العرائس : 147 نحوه ، وفى آخره : فسمى ذا الكفل لانه تكفل بامر فوفى به.
(6) قصص الانبياء مخطوط.




