مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 394 من 461

لبكائك ، فقال : نعم ذكرت إلياس النبي عليه السّلام وكان من عباد أنبياء بني إسرائيل ، فقلت كما كان يقول في سجوده ، ثم اندفع فيه(1) بالسريانية فما رأينا والله قسا ولا جاثليقا(2) أفصح لهجة منه به ، ثم فسره لنا بالعربية فقال : كان يقول في سجوده : « أتراك معذبي وقد أظمأت لك هو اجري؟ أتراك معذبي وقد عفرت لك في التراب وجهي؟ أتراك معذبي وقد اجتنبت لك المعاصي؟ أتراك معذبي وقد أسهرت لك ليلي؟ » قال : فأوحى الله إليه : أن ارفع رأسك فإني غير معذبك قال : فقال : إن قلت : لا اعذبك ثم عذبتني ماذا؟ ألست عبدك وأنت ربي؟ فأوحى الله إليه : أن ارفع رأسك فإني غير معذبك ، فإني إذا وعدت وعدا وفيت به.(3)

2 - ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن وهب بن منبه ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : إن يوشع بن نون بوأ بني إسرائيل الشام بعد موسى عليه السّلام وقسمها بينهم فسار منهم سبط ببعلبك بأرضها ، وهو السبط الذي منه إلياس النبي ، فبعثه الله إليهم وعليهم يومئذ ملك(4) فتنهم بعبادة صنم يقال له بعل ، وذلك قوله : « وإن إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الاولين * فكذبوه » وكان للملك زوجة فاجرة يستخلفها إذا غاب فتقضي بين الناس ، وكان لها كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاث مائة مؤمن كانت تريد قتلهم ، ولم يعلم على وجه الارض انثى أزنى منها ، وقد تزوجت سبعة ملوك من بني إسرائيل حتى ولدت تسعين ولدا سوى ولد ولدها ، وكان لزوجها جار صالح من بني إسرائيل ، وكان له بستان يعيش به إلى جانب قصر الملك ، وكان الملك يكرمه ، فسافر مرة فاغتنمت امرأته وقتلت العبد الصالح وأخذت بستانه غصبا من أهله وولده ، وكان ذلك سبب سخط الله عليهم ، فلما قدم زوجها أخبرته الخبر فقال لها : ما أصبت ، فبعث الله إلياس النبي يدعوهم إلى عبادة الله فكذبوه وطردوه وأهانوه وأخافوه ، وصبر عليهم واحتمل أذاهم و

__________________

(1) اندفع الرجل في الحديث : أفاض.

(2) القس : من كان بين الاسقف والشماس. الجانليق : متقدم الاساقفة.

(3) اصول الكافى 1 : 227 و 228.

(4) في العرائس : اسمه لاجب.

الصفحة 394 من 461