هارون ، فانطلق به إلى جبل كذا وكذا ، فانطلقا نحوه فإذا هما بشجرة لم يريا مثلها ، وفيه بيت مبني ، وسرير عليه فرش ، وريح طيبة ، فلما رآه هارون أعجبه ، فقال : يا موسى إني احب(1) أن أنام على هذا السرير ، فقال له موسى : نم ، قال : إني أخاف رب هذا البيت أن يأتي فيغضب علي ، قال موسى : لا تخف أنا أكفيك ، (2) قال : فنم معي ، فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حسه قال : يا موسى خدعتني(3) فتوفي ورفع على السرير إلى السماء ، ورجع موسى إلى بني إسرائيل فقال له بنو إسرائيل : إنك قتلت هارون لحبنا إياه ، فقال : ويحكم أفتروني أن أقتل أخي؟ فلما أكثروا عليه صلى ودعا الله تعالى فنزل بالسرير حتى نظروا إليه ما بين السماء والارض ، فأخبرهم أنه مات و أن موسى لم يقتله ، فصدقوه فكان موته في التيه.
قال : وكان جميع عمر موسى مائة وعشرين سنة ، (4) وقيل : بينما موسى عليه السّلام يمشي ومعه يوشع بن نون فتاه إذا أقبلت ريح سوداء ، فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى وقال : لا تقوم الساعة(5) وأنا ملتزم نبي الله ، فاستل(6) موسى من تحت القميص ، وبقي القميص في يدي يوشع ، فلما جاء يوشع بالقميص اخذه بنو إسرائيل و قالوا : قتلت نبي الله ، فقال : ما قتلته ولكنه استل مني ، فلم يصدقوه ، قال : فإذا لم تصدقوني فأخروني ثلاثة أيام ، فوكلوا به من يحفظه ، فدعا الله فاتي كل رجل كان يحرسه في المنام فاخبر أن يوشع لم يقتل موسى ، وأنا رفعناه إلينا ، فتركوه ، وقيل : إنه مر منفردا برهط من الملائكة يحفرون قبرا. وذكرا نحوا مما مر في الاخبار. ثم قال : ولما توفي موسى عليه السّلام بعث الله يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف بن
__________________
(1) في نسخة إني اريد.
(2) في نسخة : أنا أكفيكه.
(3) هذا بعيد من هارون أن يخاطب موسى بمثله.
(4) في المصدر هنا زيادة لم يذكرها المصنف اختصارا وهى هذه : من ذلك في ملك افريدون عشرون ، وفى ملك منوجهر مائة سنة ، وكان ابتداء أمره منذ بعثه الله إلى أن قبضه في ملك منوجهر ثم نبئ بعده يوشع بن نون ، فكان في زمن منوجهر عشرين سنة ، وفى زمن افراسياب سبع سنين.
(5) في نسختين : تقوم الساعة؟
(6) استل الشئ من الشئ : انتزعه وأخرجه برفق.




