الراحمين؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور ، يدعونني وقلوبهم غائبة عني ، مائلة إلى الدنيا ، (1)
75 - عدة : يروى أن موسى عليه السّلام قال يوما : يا رب إني جائع ، فقال تعالى : أنا أعلم بجوعك ، قال : رب أطعمني ، قال : إلى أن اريد.(2)
76 - وفيما أوحى الله إليه عليه السّلام : يا موسى الفقير من ليس له مثلي كفيل ، والمريض من ليس له مثلي طبيب ، والغريب من ليس له مثلي مؤنس. وقال تعالى : يا موسى ارض بكسرة من شعير تسد بها جوعتك ، وبخرقة تواري بها عورتك ، واصبر على المصائب ، وإذا رأيت الدنيا مقبلة عليك فقل : إنا لله وإنا إليه راجعون ، عقوبة عجلت في الدنيا ، وإذا رأيت الدنيا مدبرة عنك فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، يا موسى : لا تعجبن بما اوتي فرعون وما متع به ، (3) فإنما هي زهرة الحياة الدنيا.(4)
77 - وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السّلام : أن اصعد الجبل لمناجاتي ، و كان هناك جبال فتطاولت الجبال ، وطمع كل أن يكون هو المصعود عدا جبلا صغيرا احتقر نفسه وقال : أنا أقل من أن يصعدني نبي الله لمناجاة رب العالمين ، فأوحى الله إليه : أن اصعد ذلك الجبل فإنه لا يرى لنفسه مكانا.(5)
78 - وعن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال : كان فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السّلام : كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام ، يا ابن عمران لو رأيت الذين يصلون لي في الدجى وقد مثلت نفسي بين أعينهم يخاطبوني وقد جليت(6) عن المشاهدة ، ويكلموني وقد عززت عن الحضور ، يا ابن عمران هب لي من عينيك الدموع ، ومن قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ثم ادعني في ظلم الليالي تجدني قريبا مجيبا.(6)
__________________
(1) فلاح السائل مخطوط.
(2) عدة الداعى : 86.
(3) في نسخة : ومما متع به. وفى المصدر : وما تمتع به.
(4) عدة الداعى : 86.
(5) عدة الداعى : 126.
(6) كذا في النسخ ، والظاهر : جللت.
(7) عدة الداعى : 148.




