مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 461

فأدى ذلك إلى القتل من غير قصد إليه ، وكل ألم يقع على سبيل المدافعة للظالم من غير أن يكون مقصودا فهو حسن غير قبيح ، ولا يستحق العوض به ، ولا فرق بين أن تكون المدافعة من الانسان عن نفسه وبين أن يكون عن غيره في هذا الباب.(1)

ثم ذكر نحوا من الاجوبة التي ذكرها الرازي ثم قال : فإن قيل : فما معنى قول فرعون لموسى عليه السّلام: « وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين »؟ وقوله عليه السّلام : « فعلتها إذا وأنا من الضالين » وكيف نسب عليه السّلام الضلال إلى نفسه ولم يكن عندكم في وقت من الاوقات ضالا؟ الجواب : أما قوله : « وأنت من الكافرين » فإنما أراد به : الكافرين لنعمتي وحق تربيتي ، فإن فرعون كان المربي لموسى إلى أن كبر وبلغ ، ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه : « ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ».(2)

فأما قول موسى عليه السّلام : « فعلتها إذا وأنا من الضالين » فإنما أراد به من الذاهبين عن أن الوكزة تأتي على النفس ، أو المدافعة تفضي إلى القتل ، فقد يسمى الذاهب عن الشئ أنه ضال عنه ، ويجوز أيضا أن يريد إني ضللت عن فعل المندوب إليه من الكف عن القتل في تلك الحال والفوز بمنزلة الثواب.(3)

ثم قال : فإن قيل : كيف يجوز لموسى عليه السّلام أن يقول لرجل من شيعته يستصرخه : « إنك لغوي مبين »؟ الجواب : إن قوم موسى كانوا غلاظا جفاة ، ألا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات لما رأوا من يعبد الاصنام : « اجعل لنا إلها كما لهم آلهة(4) » وإنما خرج موسى عليه السّلام خائفا على نفسه من قوم فرعون بسبب قتل القبطي ، فرأى ذلك الرجل يخاصم رجلا من أصحاب فرعون واستنصر موسى عليه السّلام فقال له عند ذلك : « إنك لغوي مبين » وأراد إنك خائب في طلب ما لا تدركه ، وتكلف مالا تطيقه ، ثم قصد إلى نصرته كما نصره بالامس على الآخر فظن أنه يريده بالبطش لبعد فهمه فقال له : « أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الارض وما تريد أن تكون

__________________

(1) تنزيه الانبياء : 69. م

(2) الشعراء : 18.

(3) تنزيه الانبياء : 71 - 72. م

(4) الاعراف : 138.

الصفحة 36 من 461