فقال : يا رب أقريب أنت مني فاناجيك ، أم بعيد فاناديك؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا موسى أنا جليس من ذكرني ، فقال موسى : فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك؟ قال : الذين يذكرونني فأذكرهم ، ويتحابون في فاحبهم ، فاولئك الذين إذا أردت أن اصيب أهل الارض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم.(1)
21 - كا : بهذا الاسناد ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه فقال : إلهي إنه يأتي علي مجالس اعزك واجلك أن أذكرك فيها ، فقال : يا موسى إن ذكري حسن على كل حال.(2)
22 - كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابه ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : قال الله عزّ وجلّ لموسى أكثر ذكري بالليل والنهار ، وكن عند ذكري خاشعا ، وعند بلائي صابرا ، واطمئن عند ذكري ، واعبدني ولا تشرك بي شيئا إلي المصير. يا موسى اجعلني ذخرك ، وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات.(3)
23 - وبإسناده عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : قال الله عزّ وجلّ لموسى : اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم ، وأكثر ذكري بالليل والنهار ، (4) ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم ، فإن الخطيئة موعد أهل النار.(5)
__________________
(1) اصول الكافى 2 : 496 - 497.
(2) اصول الكافى 2 : 497.
(3) اصول الكافى 2 : 497.
(4) في نسخة : وأكثر ذكرى بالليل والنهار فتغنم.
(5) اصول الكافى 2 : 498. قال المصنف : قوله : « ولا تتبع » إما من باب علم أو من باب الافتعال أو الافعال ، والموعد اما مصدر ميمى أو اسم مكان ، واضافة الموعد اما اضافة إلى الفاعل أو المفعول كما قيل ، فالكلام يحتمل وجوها : الاول : لا تجالس اهل الخطيئة الذين هم معدنها فتشرك معهم فتندم عليها فان الخطيئة محل وعد أهل النار ، فانهم انما يعدون ويجتمعون للاشتراك في الخطايا. الثانى : ما قيل كان المراد بمعدن الخطيئة السفاهة والجهالة ، أو كل ما يتولد منه الخطايا و الشرور ، وبالجملة نهى عن اتباع الخطيئة بالتحرز عن الاصول المتولدة هى منها. الثالث : أن يكون الغرض النهى عن حضور مواضع هى مظنة ارتكاب الخطيئة ، فان الخطيئة موعد أهل النار في الاخرة أى عقابها ، والحاصل أن أهل النار انما يدخلونها ويعدون من أهلها لخطاياهم فمن شرك معهم في الخطيئة يدخل مدخلهم. والاول أظهر.




