مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 461

فانظر أي يوم هو ، وأعد له الجواب فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر فإن الدهر طويل قصير ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الاجر ، فإن ما هو آت من الدنيا كما قد ولى منها.(1)

بيان : طويل أي دهر الموعظة(2) وهو ما مضى من الدهور ، أو العمر من جهة الموعظة. قصير أي دهر العمل أو من جهته. وقوله : ( فإن ما هو آت ) لعله تعليل لرؤية ثواب العمل وتعجيل حلول أوانه.(3)

أقول : سيأتي في أبواب وفاة الرسول ووفاة أمير المؤمنين صلى الله عليهما مجئ الخضر لتعزية أهل البيت عليهم السّلام ، وفي أبواب أحوال أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا مجيئه إليه عليه السّلام.

وأقول : وجدت في كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا أنه روي عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال : حججت إلى بيت الله الحرام فوردنا عند نزولنا الكوفة ، فدخلنا مسجد السهلة فإذا نحن بشخص راكع ساجد ، فلما فرغ دعا بهذا الدعاء : « أنت الله لا إله إأنت » إلى آخر الدعاء ، ثم نهض إلى زاوية المسجد فوقف هناك وصلى ركعتين ونحن معه ، فلما انفتل من الصلاة سبح ثم دعا فقال : « اللهم » إلى آخر الدعاء ، ثم نهض فسألناه عن المكان فقال : إن هذا الموضع بيت إبراهيم الخليل الذي كان يخرج منه إلى العمالقة. ثم مضى إلى الزاوية الغربية فصلى ركعتين ثم رفع يديه وقال : « اللهم » إلى آخر الدعاء ، ثم قام ومضى إلى الزاوية الشرقية فصلى ركعتين ثم بسط كفيه وقال : « اللهم » إلى

__________________

(1) اصول الكافى 2 : 459 وفيه : أطمع لك في الاخرة. وفيه : كما هو قد ولى منها.

(2) هو طويل إن رأيته من جهة الاعتبار والموعظة ، فكم من عجائب وقعت فيها يمكن أن يأخذ الانسان عنها موعظته وبصيرته ، وقصير ان رأيته لاحظا بقاءك ومدة عملك فيه وتمتعك منه ، أو هو طويل من حيت ذاته ، قصير بالنسبة إلى عيش المرء فيه. وأما على ما في الروضة فالمعنى أن طويل الدهر لانقضائه قصير ، وقصيره للعمل طويل فكم ممن اشترى بقليل من الدنيا حياة سعيدة أبدية ، أو شقاوة مهلكة أبدية.

(3) او لاخذ الموعظة مما مضى ، فان الباقى كالماضى لمن يريد أن ينظر اليه بعين الاعتبار.

الصفحة 321 من 461