مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 461

يكون بالصفة الاخيرة فقط دون ما تقدم ، (1) وعلى هذا القول يكون التكليف الثاني نسخا للاول ، والثالث للثاني ، وقد يجوز نسخ الشئ قبل الفعل لان المصلحة يجوز أن تتغير بعد فوات وقتها ، وإنما لا يجوز نسخ الشئ قبل وقت الفعل لان ذلك يؤدي إلى البداء.

وذهب آخرون إلى أن التكليف واحد وأن الاوصاف المتأخرة إنما هي للبقرة المتقدمه ، وإنما تأخر البيان(2) وهو مذهب المرتضى قدس الله روحه ، واستدل بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، قال : إنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا لموسى عليه السّلام : « ادع لنا ربك يبين لنا ما هي » فلا يخلو قولهم : « ما هي » من أن يكون كناية عن البقرة المتقدمة ذكرها ، أو عن التي امروا بها ثانيا ، والظاهر من قولهم : « ما هي » يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها ، لانه لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة اخرى ليستفهموا عنها ، وإذا صح ذلك فليس يخلو قوله : « إنها بقرة لا فارض ولا بكر » من أن يكون الهاء فيه كناية عن البقرة الاولى أو غيرها ، وليس يجوز أن يكون كناية عن بقرة ثانية إذ الظاهر تعلقها بما تضمنه سؤالهم ، ولانه لو لم يكن الامر على ذلك لم يكن جوابا لهم ، وقول القائل في جواب من سأله ما كذا وكذا؟ : إنه بالصفة الفلانية ، صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه ، هذا مع قولهم : « إن البقر تشابه علينا » فإنهم لم يقولوا ذلك إلا وقد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غير مبين ، ولو كان على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل لهم : وأي تشابه عليكم وإنما امرتم بذبح أي بقرة كانت؟ وأما قوله : « وما كادوا يفعلون » فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى تقصيرهم ، أو تأخيرهم امتثال الامر بعد البيان التام لا على ترك المبادرة في الاول إلى ذبح بقرة. انتهى. (3)

__________________

(1) بما ان التكليف الاول كان مطلقا ، فلا محالة يكون التكليف الثانى متصفا بصفاته أيضا ، لان المقيد يشتمل على ما في المطلق من الصفات.

(2) يدل على ذلك ما سيأتى من تفسير العسكرى عليه السّلام تحت رقم 7 ، بل يدل على أن موسى عليه السّلام قال لهم انكم ستؤمرون بذلك راجعه.

(3) مجمع البيان 1 : 136. فيه : أو تأخيرهم امتثال الامر بعد البيان التام وهو غير مقتض ذمهم على ترك المبادرة في الاول إلى ذبح البقرة ، فلا دلالة في الاية على ذلك.

الصفحة 265 من 461