مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 461

قالوا : فأخذ موسى شعر رأس هارون عليه السّلام بيمينه ولحيته بشماله ، وكان قد اعتزلهم في الاثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل ، وقال يا هارون : « ما منعك » الآية. فلما علم بنو إسرائيل خطأهم ندموا واستغفروا فأمرهم موسى أن يقتل البرئ المجرم فتبرأ أكثرهم ، فأمر الله موسى أن يبرد العجل بالمبرد ويحرقه ثم يذريه في النيل فمن شرب ماءه ممن عبد العجل اصفر وجهه واسودت شفتاه ، وقيل : نبت على شاربه الذهب ، فكان ذلك علما لجرمه ، فأخذ موسى عليه السّلام العجل فذبحه ، ثم برده بالمبارد ، ثم

حرقه وجمع رماده وأمر السامري حتى بال عليه استخفافا به ثم ذرأه في الماء ، ثم أمرهم بالشرب من ذلك الماء فاسودت شفاه الذين عبدوه واصفرت وجرههم فأقروا وقالوا : لو أمرنا الله سبحانه أن نقتل أنفسنا ليقبل توبتنا لقتلناها ، فقيل لهم : « فاقتلوا أنفسكم » فجلسوا في الافنية محتبين(1) وأصلت القوم(2) عليهم خناجر ، فكان الرجل يرى ابنه و أباه وأخاه وقريبه وصيقه وجاره فلم يمكنهم المضي لامر الله سبحانه ، (3) فأرسل الله عليهم ضبابة(4) وسحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا ، وقيل لهم : من حل حبوته(5) أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردود توبته ، فكانوا يقتلونهم إلى المساء فلما كثر فيهم القتل وبلغ عدة القتلى سبعين ألفا دعا موسى وهارون وبكيا وجزعا وتضرعا وقالا : يا رب هلكت بنو إسرائيل ، البقية البقية ، فكشف الله تعالى السحابة وأمرهم أن يرفعوا السلاح ويكفوا عن القتل ، فلما انكشفت السحابة عن القتلى اشتد ذلك على موسى عليه السّلام فأوحى الله تعالى إليه : أما يرضيك أن يدخل(6) القاتل والمقتول الجنة؟ فكان من قتل منهم شهيدا ومن بقي مكفرا عنه ذنبه.

ثم إن موسى عليه السّلام هم بقتل السامري فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه : لا تقتله

__________________

(1) احتبى بالثوب : اشتمل به ، جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها.

(2) هكذا في النسخ ، ولعله مصحف « وأسلت ال؟ وم » من أسل الرمح : حدده. جعله كالاسل. وفى المصدر : وأظلت عليهم القوم بالسيوف والخناجر.

(3) في المصدر : فلم يمكنه الا امضاء أمر الله.

(4) الضبابة : سحابة يغشى الارض.

(5) الحبوة : ما يشتمل به من ثوب أو عمامة.

(6) في نسخة : أن أدخل.

الصفحة 247 من 461