في فرسخ ، فقطعها وجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم ، فقال موسى عليه السّلام : إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه ، وإما أن القي عليكم هذا الجبل ، فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد ، فإنه قبله طائعا مختارا ، ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع لله ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا ، وآخرون سجدوا مختارين طائعين.(1)
48 - م : قوله عزّ وجلّ : « وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين » قال الامام عليه السّلام : قال الله عزّ وجلّ : اذكروا إذ فعلنا ذلك بأسلافكم لما أبوا قبول ما جاءهم به موسى عليه السّلام من دين الله وأحكامه ، ومن الامر بتفضيل محمد وعلي وخلفائهما على سائر الخلق « خذوا ما آتيناكم » قلنا لهم : خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض بقوة قد جعلناها لكم ، ومكناكم بها ، وأزحنا(2) عللكم في تركيبها فيكم « واسمعوا » ما يقال لكم وتؤمرون به « قالوا سمعنا » قولك « وعصينا » أمرك ، أي أنهم عصوا بعده ، وأضمروا في الحال أيضا العصيان « واشربوا في قلوبهم العجل » امروا بشرب العجل الذي كان قد ذرئت سحالته(3) في الماء الذي امروا بشربه ليبين لهم من عبده(4) ممن لم يعبده « بكفرهم » لاجل كفرهم امروا بذلك « قل » يا محمد : « بئسما يأمركم به إيمانكم » بموسى كفركم بمحمد وعلي وأولياء الله من أهلهما « إن كنتم مؤمنين » بتوراة موسى ، ولكن معاذ الله لا يأمركم إيمانكم بالتوراة الكفر بمحمد وعلي عليهما السّلام.
قال الامام عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن الله تعالى ذكر بني إسرائيل في
__________________
(1) تفسير العسكرى : 105 - 106.
(2) اى أزلنا.
(3) السحالة : برادة الذهب والفضة. وهى ما سقط منهما عند البرد.
(4) في المصدر : ليبين من عبده.




