مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 461

وقلقلوا ورجفوا حتى كادت تبين منه مفاصلهم وتنقض ظهورهم ، فلما رأى موسى ذلك رحمهم وخاف عليهم الموت ، واشتد عليه فقدهم ، وكانوا وزراءه على الخير ، سامعين له مطيعين ، فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة والرعدة ، فسكنوا واطمأنوا وسمعوا كلام ربهم « قال » أي موسى : « رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي » أي لو شئت أهلكت هؤلاء السبعين من قبل هذا الموقف وأهلكتني معهم ، فالآن ماذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟ « أتهلكنا بما فعل السفهاء منا » معناه النفي وإن كان بصورة الانكار ، والمعنى أنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فبهذا نسألك رفع المحنة بالاهلاك عنا ، وما فعله السفهاء هو عبادة العجل ، ظن موسى أنهم اهلكوا لاجل عبادة بني إسرائيل العجل ، وقيل : هو سؤال الرؤية « إن هي إلا فتنتك » أي إن الرجفة إلا اختبارك وابتلاؤك ومحنتك ، أي تشديدك التعبد والتكليف علينا بالصبر على ما أنزلته بنا ، وقيل : المراد : إن هي إلا عذابك « تضل بها من تشاء » أي تهلك بهذه الرجفة من تشاء « وتهدي من تشاء » أي تنجي ، وقيل : تضل بترك الصبر على فتنتك وترك الرضى بها من تشاء عن نيل ثوابك ودخول جنتك ، وتهدي بالرضى بها والصبر عليها من تشاء « أنت ولينا » أي ناصرنا والاولى بنا تحوطنا وتحفظنا « في هذه الدنيا حسنة » أي نعمة ، وقيل : الثناء الجميل ، وقيل : التوفيق للاعمال الصالحة « وفي الآخرة » أي حسنة أيضا ، وهي الرفعة والمغفرة والرحمة والجنة « فسأكتبها » أي فساوجب رحمتي ، وهذه بشارة ببعثة نبينا صلى الله عليه وآله(1)

« وإذ نتقنا الجبل » أي قلعناه من أصله فرفعناه فوق بني إسرائيل ، وكان عسكر موسى فرسخا في فرسخ فرفع الله الجبل فوق جميعهم « كأنه ظلة » أي غمامة أو سقيفة « وظنوا أنه واقع بهم » أي علموا أو الظن بمعناه « خذوا » أي وقلنا لهم : خذوا.(2)

« وواعدناكم جانب الطور الايمن » هو أن الله وعد موسى بعد أن أغرق فرعون ليأتي جانب الطور الايمن فيؤتيه التوراة « ولا تطغوا فيه » أي ولا تتعدوا فيه فتأكلوه

__________________

(1) مجمع البيان 4 : 484 و 485 و 486 وفيه : فساوجب رحمتى للذين يتقون الشرك اى يجتنبونه ، وقيل يجتنبون الكبائر والمعاصى. وقوله : هذه بشارة اه لم نجده في المصدر. م

(2) مجمع البيان 4 : 496.

الصفحة 207 من 461