مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 461

بيان : قوله تعالى : « وآلهتك » قيل : كان فرعون يستعبد الناس ويعبد الاصنام بنفسه وكان الناس يعبدونها تقربا إليه ، وقيل : كان يعبد ما يستحسن من البقر ، وروي أنه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر ، ولذلك أخرج السامري لهم عجلا ، وقيل : كانت لهم أصنام يعبدها قومه تقربا إليه ، وقرئ « وإلهتك » على فعالة ، روي عن علي عليه السّلام وابن عباس وابن مسعود وأنس وعلقمة وغيرهم ، فالالهة بمعنى الربوبية أو العبادة.

قوله تعالى : « فأرسلنا عليهم الطوفان » اختلف فيه فقيل : هو الماء الخارج عن العادة ، وقيل : هو الموت الذريع ، (1) وقيل : هو الطاعون بلغة اليمن ، أرسل الله ذلك على أبكار آل فرعون في ليلة فلم يبق منهن إنسان ولا دابة ، وقيل : هو الجدري وهم أول من عذبوا به فبقي في الارض ، وقيل : هو أمر من أمر الله طاف بهم. واختلف في القمل أيضا فقيل : هو صغار الجراد التي لا أجنحة لها ، وقيل : صغار الذر ، وقيل : شئ يشبه الحلم(2) لا يأكل أكل الجراد خبيث الرائحة ، وقيل : دواب سود صغار كالقردان ، وقيل : هو السوس الذي يخرج من الحنطة ، وقيل : قمل الناس. وأما الرجز فقيل : هو العذاب ، وهو ما نزل بهم من الطوفان وغيره ، وقيل : هو الطاعون مات به من القبط سبعون ألف إنسان.

وقال الطبرسي رحمه الله : روي عن أبي عبدالله عليه السّلام أنه أصابهم ثلج أحمر ، ولم يره قبل ذلك ، فماتوا فيه وجزعو وأصابهم ما لم يعهدوه قبله.(3)

16 - ص : في تسع آيات موسى : لما اجتمع رأي فرعون أن يكيد موسى فأول ما كاده به عمل الصرح ، فأمر هامان ببنائه حتى اجتمع فيه خمسون ألف بناء سوى من يطبخ الآجر ، وينجر الخشب والابواب ويضرب المسامير حتى رفع بنيانا لم يكن مثله منذ خلق الله الدنيا ، وكان أساسه على جبل فزلزله الله تعالى فانهدم على عماله وأهله وكل من كان عمل فيه من القهارمة والعمال ، فقال فرعون لموسى عليه السّلام : إنك تزعم

__________________

(1) موت ذريع : أى فاش أو سريع.

(2) جمع الحلمة : دودة تقع في الجلد فتأكله.

(3) مجمع البيان 4 : 469. م

الصفحة 114 من 461