مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 461

يتبعوا السحرة « وقالوا بعزة فرعون » أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يكون أن يؤتى به من السحر « ما يأفكون » ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى ، أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة « إنكم متبعون » يتبعكم فرعون وجنوده ، وهو علة الامر بالاسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر « فأرسل فرعون » حين اخبر بسراهم « في المدائن حاشرين » العساكر ليتبعونهم « إن هؤلاء لشرذمة قليلون » على إرادة القول ، وإنما استقلهم وكانوا ستمائة وسبعين ألفا بالاضافة إلى جنوده ، إذ روي أنه خرج فكانت مقدمته سبعمائة ألف ، والشرذمة : الطائفة القليلة ، وقليلون باعتبار أنهم أسباط ، كل سبط منهم قليل « لغائظون » لفاعلون ما يغيظنا « وإنا لجميع حاذرون » وإنا لجمع من عادتنا الحذر ، وقيل : الحاذر : المؤدي للسلاح « ومقام كريم » يعني المنازل الحسنة والمجالس السنية « كذلك » مثل ذلك الاخراج أخرجنا ، فهو مصدر ، أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم ، على أنه صفة مقام ، أو الامر كذلك فيكون خبر المحذوف « فلما تراء الجمعان » أي تقاربا بحيث يرى كل منهما الآخر « إنا لمدركون » لملحقون « قال كلا » لن يدركوكم فإن الله وعدكم الخلاص منهم « إن معي ربي » بالحفظ والنصرة « سيهدين » طريق النجاة منهم « بعصاك البحر » القلزم أو النيل « فانفلق » أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا بينها مسالك « كالطود العظيم » كالجبل المنيف الثابت في مقره « وأزلفنا » وقربنا « ثم الآخرين » فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم.(1)

« إذ قال موسى » قال الطبرسي : أي اذكر قصة موسى « إذ قال لاهله » وهي بنت شعيب : « إني آنست(2) » أي أبصرت نارا « بشهاب قبس » أي بشعلة نار ، والشهاب : نور كالعمود من النار ، وكل نور يمتد مثل العمود يسمى شهابا ، وإنما قال لامرأته :

__________________

(1) انوار التنزيل 2 : 68 - 69. م

(2) قال السيد الرضى رضوان الله عليه : هذه استعارة على القلب ، والمراد بها إنى رأيت نارا فآنستنى ، فنقل فعل الايناس إلى نفسه على معنى أنى وجدت النار مونسة لى.

الصفحة 100 من 461