أي يرفع إبراهيم وإسماعيل أساس الكعبة يقولان : « ربنا تقبل منا » فكان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة.
وروي عن الباقر عليه السّلام أن إسماعيل أول من شق لسانه بالعربية ، (1) فكان أبوه يقول له : - وهما يبنيان البيت - يا إسماعيل هابي ابن أي أعطني حجرا ، فيقول له إسماعيل : يا أبت هاك حجرا ، فإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة. (2)
« واجعلنا مسلمين لك » أي في بقية عمرنا كما جعلتنا مسملين في ماضي عمرنا و قيل : أي قائمين بجميع شرائع الاسلام ، مطيعين لك ، لان الاسلام هو الطاعة والانقياد « من ذريتنا » أي واجعل من أولادنا « امة مسلمة لك » أي جماعة موحدة منقادة لك ، يعني امة محمد (ص) ، روي عن الصادق عليه السّلام أن المراد بالامة بنو هاشم خاصة وإنما خصا بعضهم لانه تعالى أعلم إبراهيم أن في ذريته من لا ينال عهده لا يرتكبه من الظلم « وأرنا مناسكنا » أي عرفنا المواضع التي تتعلق النسك بها لنفعه عندها « وتب علينا » فيه وجوه :
أحدها : أنهما قالا هذه الكلمة على وجه التسبيح والتعبد والانقطاع إلى الله ليقتدي بهما الناس فيها.
وثانيها : أنهما سألا التوبة على ظلمة ذريتهما.
وثالثها : أن معناه : ارجع علينا بالمغفرة والرحمة. (3)
__________________
(1) أى من ولد ابراهيم ، وذلك كان بعد ما تزوج اسماعيل من جرهم فاضطر إلى معاشرتهم فتكلم بلغتهم وهى العربية ، راجع ما يأتى تحت رقم 39. وقيل : العربية الخالصة وهى اللهجة العدنانية وحى إلهى أوحى الله إلى إسماعيل عليه السّلام. قلت : عد البغدادى في كتاب المحبر من قبائل العاربة الذين الهموا العربية وتكلموا بها عاد وعبيل ابنا عوص بن ارم بن سام بن نوح ، وثمود وجديس ابنا جاثربن ارم بن سام بن نوح ، وعمليق وطسم وأميم بنو لوذان بن ارم ، وبنو يقطن بن عامر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح وهم جرهم ، وحضرموت والسلف وجاسم بن عمان بن سبا بن يقشان بن ابراهيم.
(2) مجمع البيان 1 : 208. م
(3) مجمع البيان 1 : 208 - 209. م




