مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 390

يختبره ليعلم ما تكشف الايام عنه وهذا ما لا يصح ، (1) لانه عزّ وجلّ علام الغيوب. والضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز وجل أنه لم يكل أسباب الامامة إلا إلى الكافي المستقل (2) الذي كشفت الايام عنه بخير ، فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه ، ومنها اليقين ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين ».

ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب و القمر والشمس ، واستدل بأفول كل واحد منها على حدثه ، وبحدثه على محدثه ، ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عزّ وجلّ : « فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم » وإنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لان النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبي (ص) لما قال لامير المؤمنين عليه السّلام : يا علي أول النظرة لك ، والثانية عليك لا لك.

ومنها الشجاعة وقد كشفت الاصنام عنه بدلالة قوله عزّ وجلّ : « إذ قال لابيه و قومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين. قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين. قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين. قال بل ربكم رب السموات والارض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين. وتالله لاكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين. فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون » ومقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عزّ وجلّ تمام الشجاعة. ثم الحلم مضمن معناه في قوله عزّ وجلّ : « إن إبراهيم لحليم أواه منيب » ثم السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين. ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمن معناه في قوله : « وأعتزلكم وما تدعون من دون الله » الآية. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عزّ وجلّ : « يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت

__________________

(1) في نسخة : وهذا مما لا يصح.

(2) في نسخة : إلى الكافى المستقل بها.

الصفحة 68 من 390