إبراهيم (ع) الدار فاستقبله خارجا من الدار ، وكان إبراهيم عليه السّلام رجلا غيورا وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه ; فخرج ذات يوم في حاجة وأغلق بابه ثم رجع ففتح بابه فإذا هو برجل قائم كأحسن ما يكون من الرجال فأخذته الغيرة وقال له : يا عبدالله ما أدخلك داري؟ فقال : ربها أدخلنيها ، فقال إبراهيم : ربها أحق بها مني ، فمن أنت؟ قال : أنا ملك الموت ، قال : ففزع إبراهيم (ع) وقال : جئتني لتسلبني روحي؟ فقال : لا ولكن اتخذ الله عزّ وجلّ عبدا خليلا فجئت ببشارته ، فقال إبراهيم : فمن هذا العبد لعلي أخدمه حتى أموت؟ قال : أنت هو ، قال : فدخل على سارة فقال : إن الله اتخذني خليلا. (1)
بيان : يحتمل أن يكون قوله : « يقطر رأسه ماء ودهنا » كناية عن حسنه وطراوته وصفائه ، قال الجوهري : قال رؤبة : (2)
كغصن بان عوده سرعرع | كأن وردا من دهان يمرع (3) |
أي يكثر دهنه يقول : كأن لونه يعلى بالدهن لصفائه ، وقال : قوم مدهنون – بتشديد الهاء - عليهم آثار النعم.
12 - ع : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن أورمة ، عن عبدالله ابن محمد ، عن داود بن أبى يزيد ، عن عبدالله بن هلال ، عن أبي عبدالله عليه قال : لما جاء المرسلون إلى إبراهيم جاءهم بالعجل فقال : كلوا ، فقالوا : لانا كل حتى تخبرنا ماثمنه فقال : إذا أكلتم فقولوا : بسم الله ، وإذا فرغتم فقولوا : الحمد لله ، قال فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل رئيسهم فقال : حق لله أن يتخذ هذا خليلا ، قال أبوعبدالله عليه السّلام : لما القي إبراهيم عليه السّلام في النار تلقاه جبرئيل في الهواء وهو يهوي فقال : يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا. (4)
13 - فس : أبي ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر بن محمد عليه السّلام إن إبراهيم (ع) هو أول من حول له الرمل دقيقا ، وذلك أنه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام
__________________
(1) علل الشرائع : 23. م
(2) بضم الرا؟ فالسكون هو رؤبة بن العجاج بن رؤبة التميمى مادح الامويين والعباسيين ، أخذ عنه اهل اللغة واحتجوا بشعره توفى 145.
(3) سرع بالفتح والكسر وسرعرع : كل قضيب رطب.
(4) علل الشرائع : 23 - 24. م




