رواية المفضل مستخرجا من « ل ومع » مع ما أضاف إليه الصدوق من تحقيقه في ذلك. (1)
« فأتمهن » أي وفى بهن وعمل بهن على التمام ، وقال البلخي : الضمير في « أتمهن » عائد إلى الله تعالى ، والكلمات هي الامامة « إني جاعلك للناس إماما » المستفاد من لفظ الامام أمران :
أحدهما : أنه المقتدى به في أفعاله وأقواله.
والثاني : أنه الذي يقوم بتدبير الامة وسياستها ، والقيام بامورها ، وتأديب جناتها ، (2) وتولية ولاتها ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، ومحاربة من يكيدها ويعاديها ، فعلى الاول كل نبي إمام ، وعلى الثاني لا يجب في كل نبي أن يكون إماما ، إذ يجوز أن لايكون مأمورا بتأديب الجناة ، ومحاربة العداة ، والدفاع عن حوزة الدين ومجاهدة الكافرين. (3)
« وقال ومن ذريتي » أي واجعل من ذريتي من يوشح بالامامة (4) ويرشح لهذه الكرامة « قال لا ينال عهدي الظالمين » قال مجاهد : العهد : الامامة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السّلام ، واستدل بها أصحابنا على أن الامام لا يكون إلا معصوما. (5)
« فخذ أربعة » قيل : إنهما الطاووس والديك والحمام والغراب ، أمر أن يقطعها و يخلط ريشها بدمها ، عن مجاهد وابن جريح وعطا وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السّلام « ثم اجعل على كل جبل » روي عن أبي عبدالله عليه السّلام أن معناه : فرقهن على كل جبل ، و كانت عشرة أجبل ، ثم خذ بمناقيرهن وادعهن باسمي الاكبر واحلفهن بالجبروت و العظمة « يأتينك سعيا » ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة أجبل ثم دعاهن فقال : أجبن بإذن الله ، فكانت تجتمع وتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه ، وطارت إلى
__________________
(1) مجمع البيان 1 : 200 - 201. م
(2) جمع الجانى.
(3) بل ولا القيام بتدبير الامة وسياستها ، إذ يجوزان يكون نبيا لنفسه فقط.
(4) من وشح بثوبه : لبسه ، ويقال : يوشح لولاية العهد أى يربى ويؤهل لها.
(5) مجمع البيان : 201 - 202. م




