مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 390

ورابعها : أن معنى قوله : « إني سقيم » إني سقيم القلب أوالرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الاصنام وهي لا تسمع ولا تبصر ، ويكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في آنها محدثة مخلوقة مدبرة ، وتعجبه في أنه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها.

وخامسها : أن معناه : نظر في النجوم نظر تفكر فاستدل بها كما قصه الله في سورة الانعام على كونها محدثة غير قديمة ولا آلهة ، وأشار بقوله : « إني سقيم » إلى أنه في حال مهلة النظر ، وليس على يقين من الامر ولا شفاء من العلم ، وقد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ذكره أبومسلم ، ولا يخفى ضعفه. هذا ما ذكره القوم من الوجوه ، وقد عرفت مما أوردنا من الاخبار في هذا الباب وباب العصمة أن الظاهر منها أنه (ع) أوهمهم بالنظر في النجوم موافقتهم وقال : « إني سقيم » تورية ، وقد وردت أخبار كثيرة في تجويز الكذب والتورية عند التقية وفيها الاستدلال بهذه الآية وبيان أنها لكونها على جهة التورية والمصلحة ليست بكذب ، وما ذكر من الوجوه يصلح للتورية ; وقد مر أنه كان مراده حزن القلب بما يفعل بالحسين عليه السّلام ; وقيل : يمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به سقم في الحال.

الثالثه قوله (ع) : « هذا ربي » وفي تأويله وجوه :

الاول : أنه عليه السّلام إنما قال ذلك عند كمال عقله في زمان مهلة النظر فإنه تعالى لما أكمل عقله وحرك دواعيه على الفكر والتأمل رأى الكوكب فأعظمه وأعجبه نوره و حسنه وبهاؤه ، وقد كان قومه يعبدون الكواكب فقال : « هذا ربي » على سبيل الفكر ، فلما غاب علم أن الافول لايجوز على الاله ، فاستدل بذلك على أنه محدث مخلوق ، وكذلك كانت حاله في رؤية القمر والشمس ، وقال في آخر كلامه : « ياقوم إني برئ مما تشركون » وكان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى وعلمه بأن صفات المحدثين لاتجوز عليه ، و يحتمل أن يكون هذا قبل البلوغ والتكليف وبعده ، والاول هو مختار الاكثر وهو أظهر ، وإلى هذا الوجه يشير بعض الاخبار السالفة ، ويمكن حملها على بعض الوجوه الآتية كما لا يخفى.

الصفحة 51 من 390