مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 390

ثم إن ههنا فوائد لابد من التعرض لها :

الاولى : اعلم أن العامة اختلفوا في والد إبراهيم عليه السّلام قال الرازي في تفسير قوله تعالى : « وإذ قال إبراهيم لابيه آزر » : ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم هو آزر ، ومنهم من قال : اسمه تارخ ، وقال الزجاج : لا خلاف بين النسابيين أن اسمه تارخ ، ومن الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن.

أقول : ثم ذكر لتوجيه ذلك وجوها إلى أن قال : والوجه الرابع أن والد إبراهيم كان تارخ وآزر كان عما له ، والعم قد يطلق عليه لفظ الاب كما حكى الله عن أولاد يعقوب أنهم قالوا : « نعبد إلهك وآله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق » (1) ومعلوم أن إسماعيل كان عما ليعقوب ، وقد أطلقوا عليه لفظ الاب فكذا ههنا.

أقول : ثم قال بعد كلام : قالت الشيعة أن أحدا من آباء الرسول وأجداده ما كانوا كافرا ، وأنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا ، وذكروا أن آزركان عم إبراهيم وما كان والدا له واحتجوا على قولهم بوجوه : الحجة الاولى : أن آباء نبينا ما كانوا كفارا و يدل عليه وجوه :

منها : قوله تعالى : « الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين » (2) قيل : معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلوات الله عليهم أجمعين كانوا مسلمين ، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما ، ثم قال : ومما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد صلوات الله عليهم ماكانوا مشركين قوله (ص) : « لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » و قال تعالى : « إنما المشركون نجس » (3) وذلك يوجب أن يقال : إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين انتهى. (4)

وقال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه بعد نقل مامر من كلام الزجاج : وهذا

__________________

(1) البقرة : 133.

(2) الشعراء : 119.

(3) التوبة : 28.

(4) مفايتح الغيب 4 : 72 - 73. م

الصفحة 49 من 390