فقال عظيم من عظمائهم : إني عزمت على النيران أن لا تحرقه ، قال : فخرجت عنق من النار (1) فأحرقته ، وكان نمرود ينظر بشرفة على النار ، فلما كان بعد ثلاثة أيام قال نمرود لآزر : اصعد بنا حتى ننظر ، فصعدا فإذا إبراهيم في روضة خضراء ومعه شيخ يحدثه ، قال : فالتفت نمرود إلى آزر فقال : ما أكرم ابنك على الله! والعرب تسمي العم أبا ، قال تعالى في قصة يعقوب : « قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق » وإسماعيل كان عم يعقوب وقد سماه أبا في هذه الآية. (2)
27 - ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن النقاش ، عن ابن عقدة ، عن علي بن الحسن ابن فضال ، عن أبيه ، عن الرضا عليه السّلام قال : لما رمى إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردا وسلاما. (3)
28 - م : قال الامام (ع) : قال النبي صلّى الله عليه وآله في احتجاجه على اليهود : بمحمد وآله الطيبين نجى الله تعالى نوحا من الكرب العظيم ، وبرد الله النار على إبراهيم و جعلها عليه سلاما ، ومكنه في جوف النار على سرير وفراش وثير (4) لم ير ذلك الطاغية مثله لاحد من ملوك الارض ، وأنبت من حواليه من الاشجار الخضرة النضرة النزهة وغمر ما حوله من أنواع النور بما لا يوجد إلا في فصول أربعة من السنة. (5)
29 - فض : ضه : عن مجاهد ، عن أبي عمرو وأبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) في خبر طويل قال : إن إبراهيم عليه السّلام هرب به أبوه من الملك الطاغي فوضعته امه بين تلال بشاطئ نهر متدفق يقال له حزران من غروب الشمس إلى إقبال الليل ، فلما وضعته واستقر على وجه الارض قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من شهادة أن لا إله إلا الله ، ثم أخذ ثوبا واتشح به (6) وامه تراه فذعرت منه ذعرا شديدا ، ثم مضى يهرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء فكان منه ما قال الله عزّ وجلّ : « وكذلك نري إبراهيم
__________________
(1) في النهاية : يخرج عنق من النار أى طائفة.
(2 - 3) مخطوط.
(4) وثر الفراش : وطؤ ولان فهو وثير.
(5) تفسير الامام : 115. وفى نسخة : بما لا يوجد في فصول أربعة من السنة.
(6) اتشح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت إبطه فألقاه عن منكبه.




