المكيال والميزان ولا يبخسون الناس أشياءهم ، فنصحهم الله (1) وأخرجهم من بين العصاة ، ثم أرسل على أهل القرية من تلك السحابة عذابا ونارا فأهلكتهم ، وعاش شعيب (ع) مائتين واثنين وأربعين سنة. (2)
14 - شى : عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله : « إني أريكم بخير » قال : كان سعرهم رخيصا. (3)
تتميمم : قال صاحب الكامل : قيل : إن اسم شعيب يثرون بن صيفون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم ; وقيل : هو شعيب بن ميكيل من ولد مدين ; وقيل : لم يكن شعيب من ولد إبراهيم وإنما هو من ولد بعض من آمن بإبراهيم وهاجر معه إلى الشام ، ولكنه ابن بنت لوط ، فجدة شعيب ابنة لوط ، وكان ضرير البصر ، وهو معنى قوله : « وإنا لنريك فينا ضعيفا » أي ضرير البصر ، وكان النبي (ص) إذا ذكره قال : « ذاك خطيب الانبياء » بحسن مراجعته قومه ، وإن الله عزّ وجلّ أرسله إلى أهل مدين وهم أصحاب الايكة ، والايكة : الشجر الملتف ، وكانوا أهل كفر بالله تعالى ، وبخس للناس في المكائيل والموازين ، وإفساد لاموالهم ، وكان الله وسع عليهم في الرزق ، وبسط لهم في العيش استدراجا لهم منه مع كفرهم بالله ، فقال لهم شعيب : « يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أريكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط » فلما طال تماديهم في غيهم (4) وضلالتهم لم يزدهم تذكير شعيب إياهم وتحذيره عذاب الله إياهم إلا تماديا ، ولما أراد الله إهلاكهم سلط عليهم عذاب يوم الظلة ، وهو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى : « فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم » فقال : بعث الله عليهم وقدة وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية ، فبعث الله سبحانه عليهم سحابا فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا ولذة ، فنادى بعضهم بعضا حتى اجتمعوا تحتها فأرسل الله علبهم نارا ، قال عبدالله بن عباس : فذاك عذاب يوم الظلة ; وقال قتادة : بعث الله شعيبا إلى امتين : إلى قومه أهل مدين ، وإلى أصحاب الايكة؟
__________________
(1) في نسخة : فنضحهم.
(2) قصص الانبياء مخطوط. م
(3) تفسير العياشى مخطوط. م
(4) تمادى في غيه : دام على فعله ولج.




