بهم : إذا هلكوا « ألا بعدا » أي بعدوا من رحمة الله بعدا ; وقيل : أي هلاكا لهم كما هلكت ثمود. (1)
« أصحاب الايكة » هم أهل الشجر الذين ارسل إليهم شعيب ، وارسل إلى أهل مدين فاهلكوا بالصيحة ، وأما أصحاب الايكة فاهلكوا بالظله التي احترقوا بنارها ، وكانوا أصحاب غياض فعاقبهم الله بالحر سبعة أيام ، ثم أنشأ سحابة فاستظلوا بها يلتمسون الروح فيها ، فلما اجتمعوا تحتها أرسل منها صاعقة فاحترقوا جميعا « فانتقمنا منهم » أي من قوم شعيب وقوم لوط « وإنهما لبإمام مبين » أى إن مدينتي قوم لوط وأصحاب الايكة بطريق يؤم ويتبع ويهتدى به ، أو إن حديث مدينتهما لمكتوب في اللوح المحفوظ. (2)
« من المخسرين » أي من الناقصين للكيل والوزن « بالقسطاس المستقيم » أي بالميزان السوي ، والجبلة : الخليفة « كسفا » أي قطعا ، والظلة : السحابة التي أظلتهم. (3)
« وما كنت ثاويا » أي مقيما في قوم شعيب فتقرأ على أهل مكة خبرهم ، ولكنا أرسلنا وأنزلنا عليك هذه الاخبار ، ولو لا ذلك لما علمتها ; أو أنك لم تشاهد قصص الانبياء ولا تليت عليك ولكنا أوحيناها إليك فيدل ذلك على صحة نبوتك. (4)
1 - ع : الطالقاني ، عن عمر بن يوسف بن سليمان ، عن القاسم بن إبراهيم الرقي عن محمد بن أحمد بن مهدي الرقي ، عن عبدالرزاق ، عن عمر ، عن الزهري ، عن أنس قال : قال رسول الله (ص) : بكى شعيب عليه السّلام من حب الله عزّ وجلّ حتى عمي ، فرد الله عزو جل عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه : ياشعيب إلى متى يكون هذا؟ أبدا منك؟ إن يكن هذا خوفا من النار فقد آجرتك ، (5) وإن يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك ; فقال :
__________________
(1) مجمع البيان 5 : 187 - 189. م
(2) مجمع البيان 6 : 343. م
(3) مجمع البيان 7 : 202. وهو نقل بالمعنى اصل العبارة هكذا : « بالقسطاس المستقيم » اى بالعدل الذى لا حيف فيه يعنى زنوا وزنا بجمع الايفاء والاستيفاء انتهى. م
(4) مجمع البيان 7 : 257. م
(5) أى انفذتك.




