مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 390

فاعتنقته. (1) وقال ابن عباس : فوالذي نفس عبدالله بيده مافارقته من عناقه حتى مر بهما كل مال لهماوولد (2) فذلك قوله : « وأيوب إذا نادى ربه أني مسني الضر ».

واختلف العلماء في وقت ندائه ومدة بلائه والسبب الذي قال لاجله « مسني الضر » فعن أنس بن مالك (3) قال : قال رسول الله (ص) : إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، فقال له صاحبه : وما ذاك؟ قال : منذ ثمانية عشر سنة لم يرحمه الله (4) عزّ وجلّ فيكشف ما به ، فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك ، فقال أيوب : ما أدري ما تقولان غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله تعالى فأرجع إلى بيتي فاكفر عنهما ، كراهية أن يذكر الله تعالى إلا في حق ، قال : وكان يخرج لحاجته ، فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ. فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحى إلى أيوب في مكانه : أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، فاستبطأته فتلقته تنظر وأقبل عليها (5) وقد أذهب الله عزّ وجلّ ما به من البلاء وهو أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ قال : إني أنا هو ، وكان له أندران : أندر للقمح وأندر للشعير ، فبعث الله تعالى سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض ، وأفرغت الاخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض. ويروى أن الله تعالى أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يحثى منها في ثوبه ، (6) فناداه ربه : ألم أغنك عما

__________________

(1) في المصدر : وكيف لا أعرفه؟ فتبسم وقال : ها أنا هو ، فعرفته لما ضحك فاعتنقته.

(2) في المصدر : كل ما كان لهما من المال والولد.

(3) أسقط المصنف اسناد الحديث للاختصار ، وهو هكذا : حدثنا الامام ابوالحسين محمد بن على بن سهل املاء في شهر ربيع الاول سنة 384 ، اخبرنا ابوطالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشاب بمصر ، أخبرنا يحيى بن أيوب العلاف ، أخبرنا سعيد بن أبى مريم ، أخبرنا نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك.

(4) في المصدر : وما أدراك؟ قال : منذ ثمانى عشرة سنة له في البلاء لم يرحمه الله.

(5) في المصدر : فاستبطأته فذهبت لتنظر ما شأنه فأقبل عليها.

(6) في المصدر : ولعل الصحيح : يحشى منها ثوبه أى يملاء. وفى المصدر : يحثو.

الصفحة 368 من 390