مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 390

مجرى المضار التي لايختص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة ، ولهذا يقال للظالم المبتدي بالظلم : إنه معذب ومضر ومولم ، وربما قيل : معاقب على سبيل المجاز ، وليس لفظة العذاب بجارية مجرى لفظة العقاب ، لان لفظة العقاب يقتضي بظاهرها الجزاء ، لانها من التعقيب والمعاقبة ، ولفظة العذاب ليست كذلك ، فأما إضافته ذلك إلى الشيطان وإنما ابتلاه الله تعالى به فله وجه صحيح ، لانه لم يضف المرض والسقم إلى الشيطان وإنما أضاف إليه ماكان يستضر من وسوسته ويتعب به من تذكيره له ما كان فيه من النعم و العافية والرخاء ، ودعائه له إلى التضجر والتبرم (1) بما هو عليه ، ولانه كان أيضا يوسوس إلى قومه بأن يستفذروه ويتجنبوه لما كان عليه من الامراض البشعة المنظر ويخرجوه من بينهم ، وكل هذا ضرر من جهة اللعين إبليس.

وقد روي أن زوجته عليه السّلام كانت تخدم الناس في منازلهم وتصير إليه بما يأكله و يشربه وكان الشيطان يلقي إليهم أن داءه يعدي ، ويحسن إليهم تجنب خدمة زوجته من حيث كانت تباشر قروحه وتمس جسده ، وهذه مضار لاشبهة فيها ، فأما قوله تعالى في سورة الانبياء : « وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين » فلا ظاهر لها أيضا يقتضي ما ذكروه ، لان الضر هو الضرر الذي قد يكون محنة كما يكون عقوبة فأما ما روي في هذا الباب عن جملة المفسرين فمما لا يلتفت إلى مثله ، لان هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربهم تعالى وإلى رسله عليهم السّلام كل قبيح ، ويقرفونهم (2) بكل عظيم ، وفي روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمله المتأمل علم أنه موضوع باطل مصنوع ، لانهم رووا أن الله تعالى سلط إبليس على مال أيوب عليه السّلام وغنمه وأهله ، فلما أهلكهم ودمر عليهم ورأى صبره وتماسكه قال إبليس لربه : يارب إن أيوب قد علم أنه ستخلف له ماله و ولده فسلطني على جسده ، فقال : قد سلطتك على جسده إلا قلبه وبصره ، قال : فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه فصار قرحة واحدة ، فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين و

__________________

(1) التبرم : التضجر.

(2) أقرفه : ذكره بسوء.

الصفحة 355 من 390