ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا أنه يسقم من يشاء ، ويشفي من يشاء متى شاء كيف شاء بأي سبب شاء ، (1) ويجعل ذلك عبرة لمن شاء ، وشقاوة لمن شاء ، وسعادة لمن شاء ، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده إلا الاصلح لهم ، ولا قوة لهم إلا به. (2)
بيان : هذا الخبر أوفق باصول متكلمي الامامية من كونهم عليه السّلام منزهين عما يوجب تنفر الطباع عنهم ، فيكون الاخبار الاخر محمولة على التقية ، موافقة للعامة فيما رووه ، لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا ولو بعد ثبوت نبوتهم وحجيتهم لا يخلو من إشكال ، مع أن الاخبار الدالة على ثبوتها أكثر وأصح (3) وبالجملة للتوقف فيه مجال.
قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب تنزيه الانبياء : فان قيل : أفتصححون ماروي من أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه؟ قلنا : أما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها وتوحشه كالبرص والجذام فلا يجوز شئ منها على الانبياء عليهم السّلام لما تقدم ذكره ، لان النفور ليس بواقف على الامور القبيحة ، بل قد يكون من الحسن والقبيح معا ، وليس ينكر أن يكون أمراض أيوب عليه السّلام وأوجاعه ومحنته في جسمه ثم في أهله وماله بلغت مبلغا عظيما تزيد في الغم والالم على ما ينال المجذوم ، وليس ينكر تزايد الالم فيه ، وإنما ينكر مااقتضى التنفير. (4)
14 - ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : أخذ الناس ثلاثة من ثلاثة : أخذوا الصبر عن أيوب ، والشكر عن نوح ، والحسد عن بني يعقوب. (5)
__________________
(1) في نسخة : بأى شئ شاء.
(2) الخصال ج 2 : 34. م
(3) لكنها موافقة للعامة.
(4) تنزيه الانبياء : 63. م
(5) العيون : 209 وفيه : من بنى يعقوب. م




