ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البلية إلا لسريرة سوء ، (1) فعلك أسررت سوءا في الذي تبدي لنا ، قال : فعند ذلك ناجى أيوب ربه عزّ وجلّ فقال : رب ابتليتني بهذه البليه وأنت أعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا ألزمت أخشنهما على بدني ، ولم آكل اكلة قط إلا وعلى خواني يتيم ، فلو أن لي منك مقعد الخصم لادليت بحجتي ، قال فعرضت له سحابة (2) فنطق فيها ناطق فقال : يا أيوب أدل بحجتك ، قال : فشد عليه مئزره وجثا على ركبتيه (3) فقال : ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي امران قط إلا ألزمت أخشنهما على بدني ، ولم آكل اكلة من طعام إلا وعلى خوانى يتيم ، قال : فقيل له : يا أيوب من حبب إليك الطاعة؟ قال : فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه (4) ثم قال : أنت يارب. (5)
بيان : عل ولعل لغتان بمعنى.
6 - فس : محمد بن جعفر ، عن محمد بن عيسى بن زياد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير وغيره ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله : « وآتيناه أهله ومثلهم معهم » قال أحيى الله له أهله الذين كانوا قبل البلية ، وأحيى له أهله الذين ماتوا وهو في بلية. (6)
بيان : قال الشيخ الطبرسي : قال ابن عباس وابن مسعود : رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم ، وأعطاه مثلهم معهم ، وكذلك رد الله عليه أمواله ومواشيه بأعيانها ، وأعطاه مثلها معها ، وبه قال الحسن وقتادة وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السّلام ; وقيل : إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة ومثلهم في الدنيا فأوتي على مااختار ، عن عكرمة ومجاهد.
وقال وهب : كان له سبع بنات وثلاثة بنين ; وقال ابن يسار : سبعة بنين وسبع
__________________
(1) في نسخة : الاسريرة شر.
(2) في نسخة : تعرضت له سحابة.
(3) أى قام على ركبتيه أو قام على اطراف أصابعه.
(4) في نسخة : فوضعه على رأسه.
(5) علل الشرائع : 37. والظاهر أن روايات أبى بصير متحدة وان رويت مفصلا ومختصرا.
(6) تفسير القمى : 570 وفيه : ما توا قبل البلية الخ. م




