مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 390

وإذا كان الامر كذلك فحينئذ لم يبق للمسلم توقف في هذا الباب. أما بيان أن يوسف عليه السّلام ادعي البراءة عن الذنب فهو قوله عليه السّلام : « هي راودتني عن نفسي » وقوله عليه السّلام « رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه » (1) وأما بيان أن المرأة اعترفت بذلك فلانها قالت للنسوة : « ولقد راودته عن نفسه فاستعصم » وأيضا قالت : « الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين » وأما بيان أن زوج المرأة أقر بذلك فهو قوله : « إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم * يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك » وأما النسوة فلقولهن : « امرأة العزيز تراودفتها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين » وقولهن : « حاش لله ما علمنا عليه من سوء (2) » وأما الشهود فقوله تعالى : « وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل » إلى آخر الآية ; وأما شهادة الله بذلك فقوله : « وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين » فقد شهد الله تعالى في هذه الآية على طهارته أربع مرات : أولها قوله : « لنصرف عنه السوء » واللام للتأكيد والمبالغة والثاني قوله : « الفحشاء » أي كذلك لنصرف عنه الفحشاء ، والثالث قوله : « إنه من عبادنا » مع أنه تعالى قال : « وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما » الرابع قوله : « المخلصين » وفيه قراءتان : تارة باسم الفاعل ، وتارة باسم المفعول ، فوروده باسم الفاعل دل على كونه آتيا بالطاعات والقربات مع صفة الاخلاص ، ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه واصطفاه لحضرته ، وعلى كلا الوجهين فإنه من أدل الالفاط على كونه منزها مما أضافوه إليه ، (3) وأما بيان أن إبليس أقر بطهارته فلانه قال : « فبعزتك لاغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم

__________________

(1) وقوله : « ذلك ليعلم انى لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين » وقوله : « معاذ الله اله ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون » وقوله : « ان ربى بكيدهن عليم ».

(2) المصدر خال عن اعتراف النسوة بالبراءة. م

(3) وأيضا قال الله تعالى : « ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين » ففيه شهادة الله أنه كان من المحسنين ، وقوله تعالى : « ثم بدالهم من بعد مارأوا الايات ليسجننه تى حين » أى بعد مارأوا آيات تدل على براءته ونزاهة ساحته مما نسبت إليه ، وقوله تعالى : « ولا نضيع أجر المحسنين ».

الصفحة 330 من 390