حانت ولادتها (1) قالت : يا آزر إني قد اعتللت وأريد أن أعتزل عنك ، وكان في ذلك الزمان المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها ، فخرجت واعتزلت في غار ووضعت بإبراهيم عليه السّلام وهيأته وقمطته (2) ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة ، فأجرى الله لابراهيم عليه السّلام لبنا من إبهامه وكانت تأتيه امه ووكل نمرود بكل امرأة حامل ، فكان يذبح كل ولد ذكر ، فهربت ام إبراهيم بإبراهيم من الذبح ، وكان يشب إبراهيم عليه السّلام في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر حتى أتى له في الغار ثلاث عشرة سنة ، فلما كان بعد ذلك زارته امه فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها فقال : يا أمي أخرجيني ، فقالت له : يابني إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك ، فلما خرجت امه خرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء فقال : « هذا ربي » فلما غابت الزهرة فقال : لو كان هذا ربي ماتحرك ولا برح ، ثم قال : لا أحب الآفلين « والآفل : الغائب. فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر قال » : هذا ربي هذا أكبر وأحسن فلما تحرك وزال قال : « لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين » فلما أصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد أضاءت الشمس الدنيا (3) لطلوعها قال : « هذا ربي هذا أكبر » وأحسن فلما تحركت وزالت كشط الله (4) عن السماوات حتى رأى العرش ومن عليه وأراه الله ملكوت السماوات والارض ، فعند ذلك قال : « يا قوم إني برئ مما تشركون. إني وجهت وجهي للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين » فجاء إلى امه وأدخلته دارها وجعلته بين أولادها. (5)
وسئل أبوعبدالله (ع) عن قول إبراهيم : « هذا ربي » لغير الله هل أشرك (6) في قوله : « هذا ربي »؟ فقال : من قال هذا اليوم فهو مشرك ، ولم يكن من إبراهيم شرك ،
__________________
(1) اى قرب وقتها.
(2) القمط : خرقة عريضة تلف على الصغير اذا شد في المهد.
(3) في المصدر : وقد اضاءت الدنيا. م
(4) في المصدر : كشف الله. م
(5) تفسير القمى : 194 - 195. م
(6) في المصدر : عن قول ابراهيم : هذا ربى أشرك اه. م




