عليه السّلام جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه يبيع ، فكان يقول : بع بكذا وكذا والسعر قائم ، فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه ، فقال له : اذهب فبع ، ولم يسم له سعرا ، فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له : اذهب وبع ، وكره أن يجري الغلاء على لسانه ، فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال فلما بلغ دون ما كال بالامس بمكيال قال المشتري : حسبك إنما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال ، ثم جاءه آخر فقال له : كل لي فكال ، فلما بلغ دون الذي كال للاول بمكيال قال له المشتري : حسبك إنما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد بواحد. (1)
48 - ع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن الثمالي قال : صليت مع علي بن الحسين (ع) الفجر بالمدينة يوم جمعة ، فلما فرغ من صلاته وسبحته (2) نهض إلى منزله وأنا معه ، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها : لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه ، فإن اليوم يوم الجمعة ، قلت له : ليس كل من يسأل مستحقا ، فقال : ياثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا مستحقا (3) فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم ، إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ، ويأكل هو وعياله منه ، وإن سائلا مؤمنا صواما مستحقا (4) له عندالله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر على باب (5) يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم ، يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه قد جهلوا حقه ولم يصد قوا قوله ، فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر (6) وشكا جوعه إلى الله عزّ وجلّ وبات طاويا ، وأصبح صائما
__________________
(1) فروع الكافى ج 1 : 374 - 375. م
(2) السبحة بالضم : الدعاء والتسبيح. والصلاة النافلة. وفى نسخة : فرغ من صلاته وتسبيحه.
(3 و 4) في نسخة : محقا.
(5) اعتره : أتاه للمعروف. وفى المصدر : وكان محتاجا غريبا عبر على باب يعقوب.
(6) استعبر : جرت عبرته ، والعبرة : الدمعة




