مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 390

تعالى أزال عنها ما فيها من الحر والاحراق وأبقى ما فيها من الاضاءة والاشراق. وثانيها : أنه سبحانه خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة ، كما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة ، وبدن السمندر بحيث لا يضره المكث في النار. وثالثها : أنه خلق بينه وبين النار حائلا يمنع من وصول النار إليه ; قال : المحققون : والاول أولى لان ظاهر قوله : « يا نار كوني بردا » أن نفس النار صارت باردة.

فإن قيل : النار اسم للجسم الموصوف بالحرارة واللطافة ، فإذا كانت الحرارة جزء من مسمى النار امتنع كون النار باردة ، فإذا وجب أن يقال : المراد بالنار الجسم الذي هو أحد أجزاء مسمى النار وذلك مجاز ، فلم كان مجاز كم أولى من المجازين الآخرين؟ قلنا : المجاز الذي ذكرناه يبقى معه حصول البرد ، وفي المجازين اللذين ذكر تموهما ما لا يبقى ذلك فكان مجازنا أولى. (1)

وقال الطبرسى : قال أبوالعالية : لو لم يقل سبحانه : « وسلاما » لكانت تؤذيه من شدة بردها ، ولكان بردها أشد عليه من حرها ، ولو لم يقل : « على إبراهيم » لكان بردها باقيا إلى الابد.

وقال أبوعبدالله عليه السّلام : لما أجلس إبراهيم في المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النار أتاه جبرئيل فقال : السلام عليك ياإبراهيم ورحمة الله وبركاته ألك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا. فلما طرحوه دعا الله فقال : ياالله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فحسرت النار عنه وإنه لمحتبى (2) ومعه جبرئيل وهما يتحدثان في روضة خضراء ، وروى الواحدي بإسناده إلى أنس ، عن النبي (ص) قال : إن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم في النار نزل إليه جبرئيل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه ; وقال كعب : ما أحرقت النار

__________________

(1) مفاتيح الغيب 6 : 131 - 132. م

(2)حسرت عنه أى انكشفت عنه. احتبى بالثوب : اشتمل به. جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها. وفى المصدر : وإنه لمحتب.

الصفحة 25 من 390