مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 390

السقاية هي المشربة التي كان يشرب منها الملك ، ثم جعل صاعا في السنين الشداد القحاط يكال به الطعام ; وقيل : كان من ذهب ، عن أبي زيد وروي عن أبي عبدالله (ع) ; وقيل : كان من فضة ، عن ابن عباس والحسن ; وقيل : كان من فضة مرصعة بالجواهر ، عن عكرمة انتهى.

وأما قوله : « أيتها العير إنكم لسارقون » فالظاهر إنه كان على وجه المصلحة تورية ، وكان وجه التورية فيه ما ورد في الاخبار أنه كان غرضه (ع) أنكم سرقتم يوسف من أبيه ؛ وقيل : إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره ; وقيل : إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام كأنه قال : أئنكم لسارقون؟ فاسقطت الهمزة ، والاول هو الموافق لماورد فيه من الاخبار.

قال الطبرسي رحمه الله : ومتى قيل : كيف جاز ليوسف أن يحزن والده وإخوته بهذا الصنيع ويجعلهم متهمين بالسرقة؟ فالجواب أن الغرض فيه التسبب إلى احتباس أخيه عنده ، ويجوز أن يكون ذلك بأمر من الله ، وروي أنه أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقا إلى التمسك به ، وإذاكان إدخال هذاالحزن سببا مؤديا إلى إزالة غموم كثيرة عن الجميع ولا شك أنه يتعلق به المصلحة فقد ثبت جوازه ، وأما التعرض للتهمة بالسرقة فغير صحيح فإن وجود السقاية في رحله يحتمل امورا كثيرة غير السرقة ، فعلى هذا من حمله على السرقة مع علمه بأنهم أولاد الانبياء توجهت اللائمة عليه انتهى. (1)

أقول : العمدة في هذا الباب أن بعد ثوبت العصمة بالبراهين القاطعة لامجال للاعتراض عليهم في أمثال ذلك ، ولكل منها وجوه ومحامل يمكن حمله علهيا بحيث لا ينافي علو شأنهم.

قوله. « قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه » أي قال إخوة يوسف : جزاء السرقة السارق وهو الانسان الذي وجد المسروق في رحله ، ومعناه أن السنة كانت في آل يعقوب أن يتسخدم السارق ويسترق على قدر سرقته ، وفي دين الملك الضرب والضمان ؛ وقيل : كان يسترق سنة. وقوله : « وكذلك نجزي الظالمين » تأكيد لبيان اطراد هذا الحكم

__________________

(1) مجمع البيان 5 : 252. م

الصفحة 242 من 390